مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
البحث الثامن عشر في الالم و اللذة
الذي ذكره الأوائل في تعريفهما ان اللذة هي إدراك الملائم و الألم إدراك المنافي.
و المعتزلة قالوا: إن المدرك إن كان متعلق الشهوة كالحكة في الأجرب [١] كان الإدراك لذة، و إن كان متعلق النفرة كان ألما.
و نقل عن ابن زكريا: أنه قال: إن اللذة خروج من الحالة الطبيعية.
و هذا خطأ، و سببه أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، فإن الإدراك إنما يحصل بانفعال الحاسة [٢] يقتضيه تبدل حال ما [٣].
مسألة: المشهور عند الأوائل و المعتزلة أن تفريق الاتصال سبب موجب للألم، و ربما ادعوا فيه الضرورة، و نازع فيه بعض المتأخرين قائلا: إن التفريق عدمي و الألم وجودي، و أيضا فالغذاء ينفذ في أجزاء المغتذي [٤] بأن يفرق اتصالها و هو غير مؤلم.
و الجواب عن الأول أن العدم لا يكون علة للوجود، أما العدمي فإنه يجوز أن يكون علة كعدم الحركة فإنه علة للسكون و عدم السمع علة للخرس و عدم الغذاء في الحيوان الصحيح علة للجوع.
و هذا الجواب ضعيف، فإن العقل قاض بالمنع من استناد الوجودي الى العدمي، و ما ذكر من الأمثلة فغير صحيحة.
و الجواب عن الثاني أن النفوذ في الغذاء طبيعي فليس بمناف فإدراكه لا
[١] الحكة شيء كالنخالة في الجلد، و الجرب داء في الجسد و هو خلط غليظ يحدث تحت الجلد يكون معه بثور. انظر: المصباح المنير ج ١ ص ١١٧.
[٢] ج: للحاسة.
[٣] ب: كلمة «ما» ساقطة.
[٤] ب: المغذي.