مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
البحث السابع عشر في الإرادة و الكراهة
الحق عندي أن الإرادة و الكراهة أمران زائدان على الاعتقاد في حقنا، فإنا نعتقد ثم نريد و هذا أمر وجداني، أما في حق واجب الوجود ففيه نظر، و هي مغايرة للشهوة، فإنا قد نريد تناول الدواء و لا نشتهيه و نشتهي ما لا نريد.
مسألة: قسم بعض معتزلة البصرة الإرادة الى قسمين:
منها ما لا متعلق لها، و منها ما لها متعلق.
و جعل القسم الثاني هو ما يمكن حدوثه، و الأول هو الذي لا يمكن حدوثه أصلا كالبقاء و غيره، فإن إرادته إرادة لا متعلق لها و لا تصير متعلقة لأجل اعتقاد المريد صحة حدوث البقاء، لأن ما لا متعلق له كيف يصير متعلقا في الحقيقة لمكان اعتقاد المعتقد؟
و ربما خالف أبو هاشم في ذلك فقال: اذا اعتقد المريد صحة حدوث البقاء صحت ارادته، و هذا عندي هو الحق.
مسألة: ذهب جماعة من المعتزلة الى أن الإرادة انما تتعلق بالأحداث فلا تتعدّاه [١]، و جوّز أبو عبد اللّه تعلقها بالمتجددات من الصفات.
و ذهب [٢] المجبرة الى أنها متعلقة بالاعدام.
استدل الأولون بأنها لو تعدت في تعلقها طريقة الاحداث لم ينحصر متعلقها و التالي باطل فالمقدم مثله.
و بيان الشرطية عدم الأولوية، فإنه لا متعلق حينئذ أولى من غيره.
[١] الف: يتعد له.
[٢] ج: ذهبت.