مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٧
المقصد الثالث في ذكر أدلة فاسدة اعتمد عليها المتكلمون
. فمنها الاستقراء، و هو عبارة عن ثبوت الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته، كمن يحكم أن كل حيوان يحرك فكه الأسفل لما استقرأه من أحوال الناس و الدواب، و جائز أن يكون ما لم يستقرأ بخلاف ما استقرئ، فإن عمموا الجزئيات فهو استقراء تام يصح الاستدلال به في البراهين.
و منها التمثيل، و هو دعوى ثبوت الحكم في جزئي لثبوته في الآخر، و يسمونه القياس و اركانه أربعة [١]: الأصل و الفرع و العلة و الحكم و نوع منه يسمى قياس الغائب على الشاهد، و كثيرا ما يستدل به البصريون على مطالبهم و يستدلون على علية العلة التي لهم تارة بالدوران و تارة بالسبر و التقسيم [٢].
و ليس هو عندنا من الدلائل الحقة، و الدوران ضعيف فان كثيرا من المدارات ليست عللا للدائر معها كأجزاء العلل و شروطها و أحد المتضايفين مع الآخر، و السبر و التقسيم ضعيف أيضا، فإنه مبني على أن الحكم معلل و ليس يجب تعليل كل حكم و الّا لزم التسلسل، و على ثبوت [٣] الحصر، و على أن العلة ليست مركبة من قسمين من أقسامهم التي ذكروها أو ليست جزئي أحدها، و على حصول الشرائط التي وجدت في الأصل، و على ارتفاع الموانع التي يمكن وجودها في الفرع.
[١] ج: اربع.
[٢] السبر و التقسيم عبارة عن حصر الاوصاف في الاصل و الغاء بعض ليتعين الباقي للعلية، كما يقال: علة حرمة الخمر اما الاسكار او كونه ماء العنب او المجموع، و غير الماء و غير الاسكار لا يكون علة بالطريق الذي يفيد ابطال علة الوصف، فتعين الاسكار للعلة. (انظر:
الجرجاني، التعريفات ص ١٥٥).
[٣] اي مبني على ثبوت الحصر، و كذا ما بعدها.