مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٥
المقصد الثاني في تقسيم الادلة
الاستدلال قد يكون بالعلة على المعلول و يسمى برهان لمّ، و قد يكون بالعكس، و قد يكون بأحد المعلولين على الآخر و يشملهما برهان إنّ، و يختص الاوّل منهما باسم الدليل.
و الأول أقوى، لاستلزام العلم بالعلة العلم بالمعلول المعين، و لا يستلزم العلم بالمعلول العلم بالعلة المعينة، و الأخير مركب من الأولين.
مسألة: الاستدلال قد يكون بالعام على الخاص، و قد يكون بالعكس، و قد يكون بأحد المتساويين على الآخر، و الأول القياس، و الثاني الاستقراء، و الثالث التمثيل و هو مركب من الأولين.
و القياس منه اقتراني و منه استثنائي.
و الأول على أربعة أقسام، لأن الأوسط إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الأول، و عكسه الرابع، فإن كان محمولا فيهما فهو الثاني، و ان كان موضوعا فيهما فهو الثالث.
و يشترط في الأول ايجاب الصغرى و كلية الكبرى، فضروبه الناتجة أربعة، لأن الثابت لكل شيء أو المنفي عنه الثابت لكل غيره أو بعضه ثابت لكل ذلك الغير او لبعضه او منتف عنهما.
و يشترط في الثاني الاختلاف بالكيف مع كلية الكبرى، و عدم استعمال الممكنة الّا مع الضرورية [١]، و دوام احدى المقدمتين أو كون الكبرى من القضايا المنعكسة السوالب، و ضروبه أيضا أربعة بحسب الكيف و الكم، لأن الثابت لكل شيء أو المسلوب عنه إذا كان ثابتا لغيره أو مسلوبا عنه، كان بين ذلك الشيء
[١] ب: الضرورة.