مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٩١
و خالف في ذلك الأشاعرة مستدلين بالعقل و النقل.
أما العقل فهو أنه لو وجب لوجب إما لفائدة أو لا لفائدة، و الثاني عبث، و الأول إما أن يكون الفائدة فيه عاجلة أو آجلة، و الأول باطل لأن الحاصل عاجلا إنما هو التعب، و الثاني باطل لأن حصول تلك الفائدة ممكن من دون النظر، فتوسط وجوب النظر عبث.
و هذه اقوى شبههم النافية للوجوب العقلي الذي تدعيه المعتزلة في أكثر الواجبات.
و أما النقلي فقوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١] نفي التعذيب من دون البعثة فلو وجب شيء بالعقل لحصل العذاب و إن لم يوجد الرسول.
ثم عارضونا بما أبطلنا به مذهبهم فقالوا: إن وجوب النظر و إن كان عقليا عندكم الّا أنه نظري و يلزم من ذلك الإفحام.
و الجواب أن الوجوب لا بد له من فائدة آجلة هي تحصيل الثواب، قوله: إنه ممكن من دون النظر، قلنا: لا نسلم فان الثواب انما يكون بواسطة العمل.
و أما الآية فلها تأويلان: أحدهما أن المراد من الرسول [٢] العقل، الثاني أن [٣] المراد: و ما كنّا معذبين على الواجبات السمعية حتى يبعث رسولا.
و طريق الخلاص عن المعارضة أن وجوب النظر و إن كان نظريا الّا أنه فطري القياس، و قد أوضحنا ذلك في كتاب «معارج الفهم» [٤].
صوته، و منه قيل افحمت الخصم افحاما، اذا اسكته بالحجة. انظر: الفيومي، المصباح المنير ج ٢ ص ١٣٥.
[١] سورة الاسراء: ١٥.
[٢] ب: صلى اللّه عليه و آله.
[٣] ب: كلمة «ان» ساقطة.
[٤] هذا الكتاب شرح لكتاب «نظم البراهين في اصول الدين» للعلامة أيضا، ذكره المصنف