مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
مسألة: ذهبت الأشعرية الى أن النظر لا يولد العلم [١] و إنما يحصل عقيبه العلم بالعادة، و ذهبت المعتزلة الى أنه يولده و هو مذهب السيد مرتضى و الشيخ أبي جعفر من أصحابنا [٢].
و نقل عن القاضي أبي بكر الباقلاني و إمام الحرمين أنهما قالا [٣]: باستلزام النظر للعلم على سبيل الوجوب لا بكون النظر علة و لا مولدا.
و مذهب الأوائل أن النظر سبب معد لحصول العلم من المبدأ الفياض.
احتجت الأشعرية بأن كل حادث فهو مستند الى اللّه تعالى على ما يأتي فالعلم كذلك.
و كلية القضية عندنا كاذبة و سيأتي.
احتجت المعتزلة بأن العلم يجب وقوعه عند النظر الصحيح في الدلالة و بحسبه، و معنى قولهم: إنه يقع بحسبه أنه يحصل العلم بالمدلول الذي يطلبه بالنظر في دليله، و لأنه يكثر بكثرته و يقلّ بقلّته فيكون متولدا عنه.
أما الصغرى فاستدلوا عليها بالوجدان، فانا نعلم أن النظر متى حصل حصل العلم قطعا و متى لم يحصل لم يوجد العلم.
و أما الكبرى فبالقياس على سائر الأسباب و المسببات.
و هذه الحجة عندي ضعيفة، فان حصول الشيء عقيب غيره لا يدل على
[١] قال الايجي في المواقف ما ملخصه: ان في كيفية افادة النظر العلم ثلاثة مذاهب: الاول مذهب الشيخ (و هو الشيخ ابو الحسن الاشعري) انه بالعادة، و الثاني مذهب المعتزلة انه بالتوليد، و الثالث مذهب الحكماء انه بسبيل الاعداد (المواقف ص ٢٧).
[٢] كما جاء ذلك في: السيد المرتضى، الذخيرة ص ١٦٠، و الشيخ ابو جعفر الطوسي، تمهيد الاصول ص ١٩٠.
[٣] انظر عن مذهب هذين الرجلين في المسألة إلى: إمام الحرمين الجويني، الشامل في اصول الدين ص ١١.