مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٥
يعلمه فانه يكون علما. و منها: أن يكون عالما بجملة فيدخل المفصل في تلك الجملة، فإن اعتقاده لذلك المعين يكون علما لكونه عالما بالجملة.
و استدلوا بأن أحدنا يكون عالما عند اقتران كل واحد من هذه الوجوه بالاعتقاد و ينتفي علمه عند انتفائها فعلمنا أن المؤثر هذه الوجوه.
و هذا الاستدلال ضعيف، فإن الدوران لا يفيد اليقين على ما يأتي.
قال أبو الحسين: النظر الصحيح و تذكره إنما هو ترتيب علوم كاسبة لعلم [١] داخل تحتها و تلك العلوم مجملة [٢] فهو داخل تحت القسم الذي ذكروه من إدخال التفصيل في الجملة، و كون الفاعل للاعتقاد عالما بمعتقده ليس له تأثير في ذلك، فإنه كيف يكون علم الفاعل مؤثرا في كون الاعتقاد المفعول في الغير علما. فإن قالوا:
كونه عالما يؤثر في وقوع الاعتقاد المفعول على وجه يكون علما، قلنا: فالمؤثر في كونه علما هو ذلك الوجه لا علم الفاعل.
مسألة: العلم على ضربين: ضروري و مكتسب، و فاعل الضروري اللّه تعالى و فاعل المكتسب هو نفس العالم، لأنا نجد من أنفسنا أن المكتسب يوجد عند قصدنا و دواعينا و ينتفي عند وجود صوارفنا.
و الضروري منه ما يحصل ابتداء كالعلم بأن الوجود و العدم لا يجتمعان و لا يرتفعان، و قد يحصل عند سبب كالمشاهدات و المجردات.
و عند الأوائل أن العلوم الضرورية تنقسم الى أوليات و مشاهدات و مجردات و حدسيات و متواترات و فطرية القياس، و فاعلها هو اللّه تعالى عقيب الاستعداد، و الحاصل من الحواس و العلوم النظرية حاصلة بفعلنا عند حصول الاستعداد المستفاد من العلوم الضرورية.
[١] ب: ليعلم.
[٢] ب: جملة.