مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٤
مع المعدوم سواء حصل ثالث أو لا، و أيضا إذا عقل عاقلان معقولا واحدا لزم اتحاد العاقل أو فساد مذهبهم، و أيضا إذا عقل معقولين لزم احد المحذورين.
مسألة: إن قلنا: إن العلم إضافة فلا شك في أنه [١] عرض، و أما اذا قلنا: إنه عبارة عن الصورة فلا شك في أن صور الأعراض أعراض، و أما صور الجواهر فالحق عندنا أنها كذلك لأنها مفتقرة في وجودها الى المحل الذي هو النفس، و قد ذهب قوم من الأوائل الى أنها جوهر لأن حد الجواهر- و هو الذي إذا وجد كان لا في موضوع- صادق عليها، و هو خطأ، فإن الجوهر النفساني يستحيل وجوده في الأعيان، إنما الموجود هو المساوي له في الصورة لا في [٢] نفس الحقيقة.
و ذهب آخرون الى أنها جوهر بهذا الاعتبار و عرض بالاعتبار الذي قلناه فهي جوهر و عرض معا، و هؤلاء عن التحقيق بمعزل.
مسألة: ذهب القائلون بأن الاعتقاد جنس للعلوم و غيرها من المعتزلة الى أن الاعتقاد يكون علما لأمور منها: استناد الاعتقاد الى النظر الصحيح أو تذكره.
و منها: أن يكون فاعل الاعتقاد عالما بمعتقده، فان علوم العقل انما تكون علوما لأن اللّه تعالى يخلقها و هو تعالى عالم بمعلوماتها و كذلك إذا فعل أحدنا اعتقادا دائما [٣]
المذهب بوجوه عديدة (شرح الاشارات ج ٣ ص ٢٩٢)، و نقل أيضا انه كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل في العقل و المعقولات كتابا يثني عليه المشّاءون، و هو حشف كله و هم يعلمون من انفسهم انهم لا يفهمونه و لا فرفوريوس نفسه، و قد ناقضه من اهل زمانه رجل، و ناقض هو ذلك المناقض بما هو اسقط من الاول (نفس المصدر ص ٢٩٥).
و نفى نظرية اتحاد العاقل و المعقول الرازي أيضا في: المباحث المشرقية ج ١ ص ٣٢٨، و لكن المحققين من المتأخرين قالوا: باتحاد العاقل و المعقول، و قد بحث عنه صدر المتالهين بالتفصيل و شيد اركانه (الاسفار الاربعة ج ٣ ص ٣٢١).
[١] الف: كلمة في ساقطة.
[٢] ب: كلمة في ساقطة.
[٣] ب: بما، بدلا من دائما.