مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
على ذلك الأمر فيحسن الذم في ترك الرد على التقدير الأول و أما إذا قيل أنه لا قدرة على ذلك الأمر و إنما القدرة على الشرط لم يحسن الذم على ترك الرد.
مسألة: ذهب مشايخ المعتزلة الى أن القدرة تتعلق بالمختلف في الوقت الواحد بما لا يتناهى، و تتعلق بالمتضادات المتنافية على البدل لا على الجمع، بمعنى أنه لا يمكن وجود المتنافيين معا و إن تعلقت بهما القدرة.
و أما المتماثل فان القدرة لا تتعلق الّا بجزء واحد في الوقت الواحد و المحل الواحد، و تعلقها بالفعل في الأوقات لا يتناهى، و كذلك تعلقها بالفعل في المحال.
احتجوا على تعلقها بما لا يتناهى من المختلفين [١] بأنا نقدر على جذب جسم مفروض فيه عدم النهاية إذا لم يكن فيه ثقل و لا اعتماد الى خلاف الجذب بقدرة واحدة و الكون في كل جزء من ذلك الجسم يخالف الكون في الجزء الآخر.
و الاعتراض أن بعض الأجزاء انما تحدث فيها الحركة بسبب الاعتماد المباشر و الآخر يتولد عن الفعل المباشر، و ذلك لا تأثير للقدرة فيه و إنما تأثيرها في السبب الموجب، اللهم إلّا أن يقولوا: إن القدرة على السبب، قدرة على المسبب فحينئذ يقال لهم: إن عنيتم بالقدرة على المسبب تأثيرها فيه ابتداء فهو باطل قطعا، و ان عنيتم به أنه مستند الى القدرة بواسطة السبب فذلك هو الحق و هو غير نافع لكم، فإن الكلام فيما تؤثر فيه القدرة بذاتها.
و احتجوا على تعلقها بالمتماثل على الوجه الذي ذكرناه بأنها لو تعلقت بأكثر من جزء واحد مع اتحاد الوقت و المحل لتعلقت بما لا يتناهى من المتماثلات مع اتحاد الوقت و المحل، و التالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية أن كل متعلق بغيره متى تعدى في تعلقه الواحد لم يتناه متعلقه و متى انحصر متعلقه لم يتجاوز الواحد.
[١] ب: المختلف.