مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
البحث الثاني عشر في الحياة
نقل عن بعض الأوائل إنها عبارة عن اعتدال المزاج اعتدالا يليق بالنوع.
و قال آخرون منهم: هي قوة الحس و الحركة، و استضعف بعضهم [١] هذا النقل.
و المتكلمون أثبتوا [٢] معنى زائدا على الاعتدال و القوة، و استدلوا بأن الذوات تختلف في صحة العلم و القدرة و عدمها فلا بد من مخصص لبعضها بالصحة دون الآخر، و هم مطالبون بالاستدلال على أن هذا المخصص مغاير للاعتدال و القوة.
مسألة: الذي عليه جماهير المعتزلة أن الحياة نوع واحد لا اختلاف بين أفرادها الّا بالعدد.
و استدلوا عليه بأنها قد اشتركت في حكم واحد و هو صحة الإدراك، و الاشتراك في الأحكام يستلزم الاشتراك في عللها.
و انت لا يخفى عليك ضعف هذه الطريقة.
مسألة: لا بد في وجود الحياة من بنية عند الأوائل و المعتزلة، و كأنهم عولوا في ذلك على الاستقراء الذي حصل منه اليقين.
و الاشاعرة نازعوهم في ذلك [٣]، قالوا: لأن الحياة إن قامت بجميع الأجزاء لزم قيام العرض الواحد بالمحال الكثيرة و هو محال، و إن قام بكل جزء حياة، فإن كان قيام الحياة بأحد الجزءين شرطا في قيام الحياة بالآخر لزم الدور أو الترجيح
[١] و هو ابن سينا نقله عنه الرازي في: محصل افكار المتقدمين و المتأخرين ص ١٤٢.
[٢] انظر عن ذلك: السيد المرتضى، شرح جمل العلم و العمل ص ٥٢.
[٣] كما جاء ذلك في: محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٤٢، و أيضا: المواقف ص ١٤٠.