مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٩
أبو علي: إنه متضاد [١]، و احتج أبو هاشم على الاختلاف بأن صفة التماثل ليست حاصلة له و على عدم الضدية باجتماع المثلين، فإن الحجر إذا رمي به الى فوق كان فيه اعتمادا الى الفوق قسرا و اعتمادا آخر الى السفل طبعا.
و أيضا إذا تجاذب شخصان جسما و تساوت قدرتهما وقف ذلك الجسم، لأنه قد أوجد كل منهما فيه اعتمادا ممانعا لفعل الآخر، و هذا القول قد نصره الشيخ ابو جعفر.
مسألة: الثقل هو الاعتماد اللازم الموجب للحركة سفلا عند أبي هاشم و أصحابه، و قال أبو علي: إنه راجع الى تزايد أجزاء الجواهر و كان يثبت لكل جوهر قسطا من الثقل.
و هذا باطل عندنا، فإن الثقل يوجد مع قلة الجواهر و الخفة مع التزايد، فإن الأزقاق المنفوخة فيها أجزاء هوائية تمتلي بها و قدرها أكثر من قدر الأجزاء الرصاصية الموجودة في الأزقاق مع عدم امتلائها مع ان الثقل في هذه أكثر.
مسألة: الاعتماد بالنسبة الى ما يتولد عنه على ثلاثة أقسام:
الأول: ما يتولد عنه بذاته من غير حاجة الى شرط و إن كان في بعض الأحيان يحتاج الى شرط و هو الأكوان و الاعتماد في محله و إن كان تولدهما في غير محله بشرط التماس.
و الذي يدل على أنه يولد الأكوان، أن الجسم يتحرك الى جهة دون أخرى، فلا بد من مخصص يختص بتلك الجهة، و لا عرض يختص بالجهات الّا الاعتمادات فيستند الاختصاص إليها.
و الذي يدل على أنه يولد الاعتماد، وجود الحركة القسرية شيئا بعد شيء،
[١] انظر عن اختلاف ابي علي و أبي هاشم و سائر المعتزلة في مفهوم الاعتماد الى: الايجي، المواقف ص ١٢٨.