مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٧
البحث العاشر في الاعتماد
و هو الميل عند الأوائل، و هو ثابت بالحس [١]، فإن المدافعة الموجودة من الزقاق [٢] المنفوخة في الماء و الأحجار الواقفة في الهواء معلومة قطعا، و هو غير الحركة المعدومة و غير الطبيعة الموجودة في غير وقت المدافعة، و هذا الميل قد يكون طبيعيا و قد يكون قسريا و قد يكون نفسانيا و لا يوجد حال وجود الجسم في مكانه الطبيعي لأنه ليس له ميل إليه لوجوده فيه و لا عنه و الّا لكان المطلوب طبعا متروكا طبعا.
و استدل [٣] الأوائل على إثبات الميل بأن الجسم إذا تحرك قسرا مع الميل مسافة ما و بدونه تلك المسافة بعينها كانت حركته أشد، فلو فرضنا ميلا آخر أضعف من الأول تكون نسبته إليه كنسبة شدة الحركة و ضعفها في الحالين، وجب أن يكون حركته مساوية في الشدة لحركة عديم الميل، فتكون الحركة مع المعاوق كهي لا مع المعاوق و هذا خلف.
و الجواب ما قدمناه في الخلاء، و هو أن الحركة تستدعي بنفسها قدرا من الزمان و مع المعاوق قدرا آخر، فالزائد و الناقص من الزمان حال شدة الميل و ضعفه إنما هو في الزمان القابل [٤] للمعاوقة، و أما الزمان القابل [٥] للحركة فليس فيه زيادة و لا نقصان.
مسألة: قالوا: و يستحيل اجتماع ميلين أحدهما طبيعي و الآخر قسري على
[١] ب: حسا.
[٢] الزق بالكسر: الظرف، و الجمع ازقاق و زقاق (المصباح المنير ج ١ ص ٣٠٧).
[٣] الف و ب: و استدلت.
[٤] ب: المقابل.
[٥] ب: المقابل.