مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٥
البحث التاسع في الصوت
قال بعض الناس: إنه عبارة عن اصطكاك الأجسام الصلبة، و هو غلط، لأن الاصطكاك مماسة قوية و هي غير مدركة بالسمع، و السبب في غلطهم أخذ لازم الشيء مكانه.
و نقل عن النظام إن الصوت جواهر ينقطع بالحركة، و هو خطأ، لكون الجوهر غير مدرك بالسمع.
و الحق ان الصوت لا يجوز تعريفه، و هو مدرك بحاسة السمع، و سببه تموّج الهواء عند حصول القرع او القلع [١] اذا بلغ التموج الى صماخ الأذن المجوف الحاوي للهواء تحرك ذلك الهواء فاحس بحسب تحركه.
و أما أن الصوت حاصل في خارج الحاسة بالتموج أو في الحاسة ففيه شك، و قد جزم الشيخ بوجوده [٢] خارجا لأنا ندرك جهته، و لو كنّا إنما ندركه حال وصول التموج الى الأذن لما أدركنا الجهة فإن الحواس المدركة بالملاقاة لا تدرك الجهة كالشمّ و اللمس و لا بد في حصول الصوت من المقاومة، و لا يشترط الصلابة فإنك لو ضربت على الماء بسرعة لحدث الصوت مع عدم الصلابة و حصول المقاومة.
مسألة: الحرف هيئة عارضة للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله تميزا في المسموع عند الأوائل.
و المتكلمون لما أحالوا قيام المعنى بالمعنى، أحالوا كون الحرف هيئة للصوت، بل جعلوه من جنس الصوت.
[١] القرع الضرب، و القلع انتزاع الشيء من اصله. ذكرهما ابن منظور.
[٢] انظر: طبيعيات الشفاء ج ٦ ص ٧٠.