مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٤
البحث الثامن في الرطوبة و اليبوسة
و هما مدركان لمسا و متضادان قطعا.
و نقل عن بعض الأوائل ان الرطوبة عبارة عن عدم الممانعة، فعلى هذا تكون المقابلة بينهما تقابل العدم و الملكة، و الأول أحق.
مسألة: اللين كيفية يكون الجسم بها مستعدا للانغماز، و الصلابة كيفية يكون بها الجسم مستعدا لعدم الانغماز، فهما كيفيتان استعداديتان، ففي إدراكهما باللمس نظر.
و اللزوجة كيفية يقتضي سهولة التشكل مع عسر التفريق و يمتد بها الشيء متصلا و يحدث من شدة امتزاج الرطب الكثير باليابس القليل، و الهشاشة مقابلة لها.
و أما السيلان فإنه عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة حقيقة متواصلة حسا لدفع بعضها بعضا، فيقال للرمل و التراب إنه سيال فهو غير الرطوبة و غير مشروط بها.
و اللطافة يقال على رقة القوام، و الكثافة بالعكس.
و البلة هي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم، و الانتقاع هو الرطوبة الغائضة [١] فيه.
[١] غاض الماء يغيض غيضا: نقص او غار فذهب، و غاضت بحيرة ساوة اي غار ماؤها و ذهب (لسان العرب ج ٧ ص ٢٠١).