دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
وإيّاكَ ومُساماتَهُ في عَظَمَتِهِ، أو التَّشَبُّهَ بِهِ في جَبَروتِهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ يُذِلُّ كُلَّ جَبّارٍ، ويُهينُ كُلَّ مُختالٍ فَخورٍ.
أنصِفِ اللّهَ، و أنصِفِ النّاسَ مِن نَفسِكَ ومِن خاصَّتِكَ ومِن أهلِكَ ومَن لَكَ فيهِ هَوىً مِن رَعِيَّتِكَ؛ فَإِنَّكَ إلّا تَفعَل تَظلِم، ومَن ظَلَمَ عِبادَ اللّهِ كانَ اللّهُ خَصمَهُ دونَ عِبادِهِ، ومَن خاصَمَهُ اللّهُ أدحَضَ حُجَّتَهُ، وكانَ للّهِ حَرباً حَتّى يَنزِعَ ويَتوبَ.
ولَيسَ شَيءٌ أدعى إلى تَغييرِ نِعمَةٍ مِن إقامَةٍ عَلى ظُلمٍ؛ فَإِنَّ اللّهَ يَسمَعُ دَعوَةَ المَظلومينَ، وهُوَ لِلظّالِمينَ بِمِرصادٍ، ومَن يَكُن كَذلِكَ فَهُوَ رَهينُ هَلاكٍ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
ولَيَكُن أحَبَّ الامورِ إلَيكَ أوسَطُها فِي الحَقِّ، و أعَمُّها فِي العَدلِ، و أجمَعُها لِلرَّعِيَّةِ؛ فَإِنَّ سُخطَ العامَّةِ يُجحِفُ بِرِضَى الخاصَّةِ، وإنَّ سُخطَ الخاصَّةِ يُغتَفَرُ مَعَ رِضَى العامَّةِ. ولَيسَ أحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أثقَلَ عَلَى الوالي مَؤونَةً فِي الرَّخاءِ، و أقَلَّ لَهُ مَعونَةً فِي البَلاءِ، و أكرَهَ لِلإِنصافِ، و أسأَلَ بِالإِلحافِ[١]، و أقَلَّ شُكراً عِندَ الإِعطاءِ، و أبطَأَ عُذراً عِندَ المَنعِ، و أضعَفَ صَبراً عِندَ مُلِمّاتِ الامورِ، مِنَ الخاصَّةِ، وإنَّما عَمودُ الدّينِ وجِماعُ المُسلِمينَ وَالعُدَّةُ لِلأَعداءِ أهلُ العامَّةِ مِنَ الامَّةِ، فَليَكُن لَهُم صِغوُكَ، وَاعمِد لِأَعَمِّ الامورِ مَنفَعَةً وخَيرِها عاقِبَةً، ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ.
وَليَكُن أبعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنكَ و أشنَأَهُم عِندَكَ أطلَبُهُم لِعُيوبِ النّاسِ؛ فَإِنَّ فِي النّاسِ عُيوباً الوالي أحَقُّ مَن سَتَرَها، فَلا تَكشِفَنَّ ما غابَ عَنكَ، وَاستُرِ العَورَةَ مَا استَطَعتَ؛ يَستُرِ اللّهُ مِنكَ ما تُحِبُّ سَترَهُ مِن رَعِيَّتِكَ.
[١] الإلحاف: شدّة الإلحاح في المسألة( لسان العرب: ج ٩ ص ٣١٤« لحف»).