دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٤ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
فَما تَنتَظِرونَ؟ أ ما تَرَونَ إلى أطرافِكُم قَدِ انتَقَصَت، وإلى أمصارِكُم قَدِ افتُتِحَت، وإلى شيعَتي بِها بَعدُ قَد قُتِلَت، وإلى مَسالِحِكُم[١] تُعرى، وإلى بِلادِكُم تُغزى، و أنتُم ذَوو عَدَدٍ كَثيرٍ، وشَوكَةٍ وبَأسٍ شَديدٍ، فَما بالُكُم؟ للّهِ أنتُم! مِن أينَ تُؤتَونَ؟ وما لَكُم أنّى تؤُفَكون؟! و أنّى تُسحَرونَ؟! ولَو أنَّكُم عَزَمتُم و أجمَعتُم لَم تُراموا، ألا إنَّ القَومَ قَدِ اجتَمَعوا وتَناشَبوا وتَناصَحوا و أنتُم قَد وَنَيتُم وتَغاشَشتُم وَافتَرَقتُم، ما أنتُم إن أتمَمتُم عِندي عَلى ذي سَعداءَ، فَأَنبَهوا نائِمَكُم وَاجتَمَعوا عَلى حَقِّكُم، وتَجَرَّدوا لِحَربِ عَدُوِّكُم، قَد بَدَتِ الرُّغوَةُ عَنِ الصَّريحِ[٢] وقَد بَيَّنَ الصُّبحُ لِذي عَينَينِ.
إنَّما تُقاتِلونَ الطُّلَقاءَ و أبناءَ الطُّلَقاءِ، واولِي الجَفاءِ ومَن أسلَمَ كَرها وكانَ لِرَسولِ اللّهِ ٦ أنفِ الإِسلامِ كُلِّهِ حَربا، أعداءُ اللّهِ وَالسُّنَّةِ وَالقُرآنِ و أهلُ البِدَعِ وَالأَحداثِ، ومَن كانَت بَوائِقُهُ تُتَّقى، وكانَ عَلَى الإِسلامِ و أهلِهِ مَخوفا، و أكَلَةُ الرُّشا وعَبَدَةُ الدُّنيا.
لَقَد انهِيَ إلَيَّ أنَّ ابنَ النّابِغَةِ[٣] لَم يُبايِع حَتّى أعطاهُ ثَمَنا وشَرَطَ أن يُؤتِيَهُ أتِيَّةً هِيَ أعظَمُ مِمّا في يَدِهِ مِن سُلطانِهِ، ألا صَفِرَت يَدُ هذَا البائِعِ دينَهُ بِالدُّنيا! وخَزِيَت أمانَةُ هذَا المُشتَري نُصرَةَ فاسِقٍ غادِرٍ بِأَموالِ المُسلِمينَ! وإنَّ فيهِم لَمَن قَد شَرِبَ فيكُمُ الخَمرَ وجُلِدَ الحَدَّ فِي الإِسلامِ، يُعرَفُ بِالفِسادِ فِي الدِّينِ وَالفِعلِ السَيِّيء، وإنَّ فيهِم لَمَن لَم يُسلِم حَتّى رُضِخَ لَهُ عَلَى الإِسلامِ رَضيخَةً[٤].
[١] المَسْلَحَة: كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدوّ لئلّا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهّبوا له، والجمع مسالح( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٨« سلح»).
[٢] الصريح: الخالص من كلّ شيء( النهاية: ج ٣ ص ٢٠« صرح»).
[٣] أي عمرو بن العاص، ينسب إلى امّه النابغة بنت حرملة( اسد الغابة: ج ٤ ص ٢٣٢ الرقم ٣٩٧١).
[٤] الرَّضيخَة: العطيّة( النهاية: ج ٢ ص ٢٢٨« رضخ»).