دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٦ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
عِندَ ذلِكَ إلى أبي بَكرٍ فَبايَعتُهُ، ونَهَضتُ في تِلكَ الأَحداثِ حَتّى زاغَ الباطِلُ وزَهَقَ، وكانَت كَلِمَةُ اللّهِ هِيَ العُليا ولَو كَرِهَ الكافِرونَ.
فَتَولّى أبو بَكرٍ تِلكَ الامورَ فَيَسَّرَ وشَدَّدَ وقارَبَ وَاقتَصَدَ، فَصَحِبتُهُ مُناصِحاً و أطَعتُهُ فيما أطاعَ اللّهَ فيهِ جاهِداً، وما طَمِعتُ أن لَوحَدَثَ بِهِ حَدَثٌ و أنَا حَيٌّ أن يَرِدَ إلَيَّ الأَمرُ الَّذي نازَعَتهُ فيهِ طَمَعُ مُستَيقِنٍ ولايَئِسَت مِنهُ يَأسُ مَن لايَرجوهُ، ولَولا خاصَّةُ ما كانَ بَينَهُ وبَينَ عُمَرَ لَظَنَنتُ أنَّهُ لايَدفَعُها عَنّي.
فَلَمَّا احتَضَرَ بَعَثَ إلى عُمَرَ فَوَلّاهُ فَسَمِعنا و أطَعنا وناصَحنا، وتَوَلّى عُمَرُ الأَمرَ فَكانَ مَرضِيَّ السّيرَةِ مَيمونَ النَّقيبَةِ، حَتّى إذَا احتَضَرَ قُلتُ في نَفسي: لَن يَعدِلَها عَنّي فَجَعَلَني سادِسَ سِتَّةٍ، فَما كانوا لِوِلايَةِ أحَدٍ أشَدَّ كَراهِيَةٍ مِنهُم لِوِلايَتي عَلَيهِم، فَكانوا يَسمَعونّي عِندَ وَفاةِ الرَّسولِ ٦ احاجُّ أبا بَكرٍ و أقولُ: يا مَعشَرَ قُرَيشٍ إنّا أهلَ البَيتِ أحَقُّ بِهذَا الأَمرِ مِنكُم، ما كانَ فينا مَن يَقرَأُ القُرآنَ ويعَرَفُ السُّنَّةَ ويَدينُ دينَ الحَقِّ. فَخَشِيَ القَومُ إن أنَا وَلَيتُ عَلَيهِم أن لايَكونَ لَهُم فِي الأَمرِ نَصيبٌ مابَقَوا، فَأَجمَعوا إجماعاً واحِدا، فَصَرَفُوا الوِلايَةَ إلى عُثمانَ و أخرَجوني مِنها رَجاءَ أن يَنالوها ويَتَداوَلوها إذ يَئِسوا أن يَنالوا مِن قِبَلي، ثُمَّ قالوا: هَلُمَّ فَبايِع وإلّا جاهَدناكَ. فَبايَعتُ مُستَكرِهاً وصَبَرتُ مُحتَسِباً، فَقالَ قائِلُهُم: يَابنَ أبي طالِبٍ إنَّكَ عَلى هذَا الأَمرِ لَحَريصٌ، فَقُلت: أنتُم أحرَصُ مِنّي و أبعَدُ، أأنَا أحرَصُ إذا طَلَبتُ تُراثي وحَقِّيَ الَّذي جَعَلَنِيَ اللّهُ ورَسولُهُ أولى بِهِ، أم أنتُم إذ تَضرِبونَ وَجهي دونَهُ وتَحولونَ بَيني وبَينَهُ؟! فَبُهِتوا، وَاللّهُ لايَهدِي القَومَ الظّالِمينَ.
اللّهُمَّ إنّي أستَعديكَ عَلى قُرَيشٍ فَإِنَّهُم قَطَعوا رَحِمي، و أصغَوا[١] إنائي، وصَغَّروا
[١] أصغى فُلان إناءَ فُلانٍ: إذا أماله ونقَصَه من حظِّه( لسان العرب: ج ١٤ ص ٤٦١« صغا»).