دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٨ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
عَظيمَ مَنزِلَتي، و أجمَعوا عَلى مُنازَعَتي حَقّاً كُنتُ أولى بِهِ مِنهُم فَسَلَبونيهِ، ثُمَّ قالوا: ألا إنَّ فِي الحَقِّ أن تَأخُذَهُ وفِي الحَقِّ أن تَمنَعَهُ فَاصبِر كَمِداً مُتَوَخِّما أومُت مُتَأَسِّفا حَنِقاً. فَنَظَرتُ فَإِذا لَيسَ مَعي رافِدٌ ولاذابٌ ولامُساعِدٌ إلّا أهلُ بَيتي، فَضَنِنتُ بِهِم عَنِ الهَلاكِ، فَأَغضَيتُ عَلَى القَذى، وتَجَرَّعتُ ريقي عَلَى الشَّجى، وصَبَرتُ مِن كَظمِ الغَيظِ عَلى أمَرَّ مِنَ العَلقَمِ وآلَمَ لِلقَلبِ مِن حَزِّ الشِّفارِ.
حَتّى إذا نَقَمتُم عَلى عُثمانَ أتَيتُموه فَقَتَلتُموهُ ثُمَّ جِئتُموني لِتُبايِعوني، فَأَبَيتُ عَلَيكُم و أمسَكتُ يَدي فَنازَعتُموني ودافَعتُموني، وبَسَطتُم يَدي فَكَفُفتُها، ومَدَدتُم يَدي فَقَبَضتُها، وَازدَحَمتُم عَلَيَّ حَتّى ظَنَنتُ أنَّ بَعضَكُم قاتِلُ بَعضٍ أو أنَّكُم قاتِلي، فَقُلتُم: بايِعنا لا نَجِدُ غَيرَكَ ولا نَرضى إلّا بِكَ، فَبايِعنا لا نَفتَرِق ولا تَختَلِف كَلِمَتُنا. فَبايَعتُكُم ودَعَوتُ النّاسَ إلى بَيعَتي، فَمَن بايَعَ طائِعا قَبِلتُهُ مِنهُ، ومَن أبى لَم اكرِههُ وتَرَكتُهُ.
فَبايَعَني فيمَن بايَعَني طَلحَةُ وَالزُّبَيرُ ولَو أبَيا ما اكرِهتُهُما كَما لَم اكرِه غَيرَهُما، فَما لَبِثنا إلّا يَسيرا حَتّى بَلَغَني أن خَرَجا مِن مَكَّةَ مُتَوَجِّهينَ إلَى البَصرَةِ في جَيشٍ ما مِنهُم رَجُلٌ إلّا بايَعَني و أعطانِيَ الطّاعَةَ، فَقَدِما عَلى عامِلي وخُزّانِ بَيتِ مالي وعَلى أهلِ مِصرَ كُلُّهُم عَلى بَيعَتي وفي طاعَتي فَشَتَّتوا كَلِمَتَهُم و أفسَدوا جَماعَتَهُم، ثُمَّ وَثَبوا عَلى شيعَتي مِنَ المُسلِمينَ فَقَتَلوا طائِفَةً مِنهُم غَدرا، وطائِفَةً صَبرا، وطائِفَةً عَصَّبوا بِأَسيافِهِم فَضارَبوا بهِا حَتّى لَقُوا اللّهَ صادِقينَ، فَوَاللّهِ، لَو لَم يُصيبوا مِنهُم إلّا رَجُلًا واحِدا مُتَعَمِّدينَ لِقَتلِهِ بِلا جُرمٍ جَرَّهُ لِحَلَّ لي بِهِ قَتلُ ذلِكَ الجَيشِ كُلِّهِ، فَدَع ما إنَّهم قَد قَتَلوا مِنَ المُسلِمينَ أكثَرَ مِنَ العِدَّةِ الَّتي دَخَلوا بِها عَلَيهِم، وقَد أدالَ[١] اللّهُ مِنهُم فَبُعدا
[١] الإدالة: النُّصرة والغَلَبة( مجمع البحرين: ج ١ ص ٦٢٠« دول»).