دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٠ - ٨/ ٦ غارت ضحاك بن قيس
فيكُمُ الأَعداءَ؛ تَقولونَ فِي المَجالِسِ كَيتَ وكَيتَ، فَإِذا جاءَ القِتالُ قُلتُم: حِيدي حَيادِ[١].
ما عَزَّت دَعوَةُ مَن دَعاكُم، ولَا استَراحَ قَلبُ مَن قاساكُم، أعاليلُ بِأَضاليلَ، وسَأَلتُمونِيَ التَّطويلَ، دِفاعَ ذِي الدَّينِ المَطولِ، لا يَمنَعُ الضَّيمَ الذَّليلُ، ولا يُدرَكُ الحَقُّ إلّا بِالجِدِّ.
أيَّ دارٍ بَعدَ دارِكُم تَمنَعونَ، ومَعَ أيِّ إمامٍ بَعدي تُقاتِلونَ؟ المَغرورُ وَاللّهِ مَن غَرَرتُموهُ.
ومَن فازَ بِكُم فَقَد فازَ وَاللّهِ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ، ومَن رَمى بِكُم فَقَد رمى بِأَفوَقِ[٢] ناصِلٍ، أصبَحتُ وَاللّهِ لا اصدِّقُ قَولَكُم، ولا أطمَعُ في نَصرِكُم، ولا اوعِدُ العَدُوَّ بِكُم، ما بالُكُم؟ ما دَواؤُكُم؟ ما طِبُّكم؟ القَومُ رِجالٌ أمثالُكُم، أ قَولًا بِغَيرِ عِلمٍ، وغَفلةً مِن غَيرِ وَرَعٍ، وطَمَعا في غَيرِ حَقٍّ؟[٣]
٨/ ٧
غارَةُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ قَباثٍ
٢٨٥٧. الكامل في التاريخ في أحداثِ سَنَةِ تِسعٍ وثَلاثينَ هجريّة: وفيها سَيَّرَ مُعاوِيَةُ عَبدَ الرَّحمنِ بنَ قَباثِ بنِ أشيَمَ إلى بِلادِ الجَزيرَةِ وفيها شَبيبُ بنُ عامِرٍ جَدُّ الكِرمانِيِّ الَّذي كانَ بِخُراسانَ وكانَ شَبيبٌ بِنَصيبينَ، فَكَتَبَ إلى كُمَيلِ بنِ زِيادٍ، وهُوَ بِهيتَ، يُعلِمُهُ خَبَرَهُم.
فَسارَ كُمَيلٌ إلَيهِ نَجدَةً لَهُ في سِتِّمِئَةِ فارِسٍ، فَأَدرَكوا عَبدَ الرَّحمنِ ومَعَهُ مَعَنُ بنُ يَزيدَ السُّلَمِيُّ، فَقاتَلَهُما كُميلٌ وهَزَمَهُما، فَغَلَبَ عَلى عَسكَرِهِما، و أكثَرَ القَتلَ في أهلِ الشّامِ، و أمَرَ أن لا يُتبَعُ مُدبِرٌ ولا يُجهَزَ عَلى جَريحٍ، وقُتِلَ مِن أصحابِ كُمَيلٍ رَجُلانِ.
وكَتَبَ إلى عَلِيٍّ بِالفَتحِ فَجَزاهُ خَيرا، و أجابَهُ جَوابا حَسَنا ورَضِيَ عَنهُ، وكانَ ساخِطا عَلَيهِ ....
و أقبَلَ شَبيبُ بنُ عامِرٍ مِن نَصيبينَ فَرَأى كُمَيلًا قَد أوقَعَ بِالقَومِ فَهَنَّأَهُ بِالظَّفَرِ، و أتبَعَ الشّامِيّينَ فَلَم يَلحَقهُم، فَعَبَرَ الفُراتَ، وبَثَّ خَيلَهُ، فَأَغارَت عَلى أهلِ الشّامِ حَتّى بَلَغَ بَعلَبَكَّ.
فَوَجَّهَ مُعاوِيَةُ إلَيهِ حَبيبَ بنَ مَسلَمَةَ فَلَم يُدرِكهُ، ورَجَعَ شَبيبٌ فَأَغارَ عَلى نَواحِي الرَّقَّةِ؛ فَلَم يَدَع لِلعُثمانِيَّةِ بِها ماشِيةً إلَا استاقَها، ولا خَيلًا ولا سِلاحا إلّا أخَذَهُ، وعادَ إلى نَصيبينَ وكَتَبَ إلى عَلِيٍّ.
فَكَتَبَ إلَيهِ عَلِيٌّ يَنهاهُ عَن أخذِ أموالِ النّاسِ إلَا الخَيلَ وَالسِّلاحَ الَّذي يُقاتِلونَ بِهِ، وقالَ: رَحِمَ اللّهُ شَبيبا، لَقَد أبعَدَ الغارَةَ وعَجَّلَ الِانتِصارَ.[٤]
[١] حِيدِي: أي مِيلي. وحَيَادِ بوَزن قَطَامِ( النهاية: ج ١ ص ٤٦٦« حيد»).
[٢] أي رَمَى بسَهم مُنكسر الفُوْق لا نَصلَ فيه. والفُوْق: مَوضع الوَتَر منه( النهاية: ج ٣ ص ٤٨٠« فوق»).
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ٢٩، الإرشاد: ج ١ ص ٢٧٣، الأمالي للطوسي: ص ١٨٠ ح ٣٠٢؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٥٤ كلاهما عن جندب بن عبد اللّه الأزدي، البيان والتبيين: ج ٢ ص ٥٦، الإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٧١ كلّها نحوه إلى« لا أطمع في نصركم».
[٤] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٨، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٣١، الفتوح: ج ٤ ص ٢٢٧ و ٢٢٨ كلاهما نحوه.