دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٤ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
وشيعَتَهُ وعِمارَتَهَ، فَعَلَّمَكُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ وَالفَرائِضَ وَالسُّنَّةَ، و أمَرَكُم بِصِلَةِ أرحامِكُم وحَقنِ دِمائِكُم وصَلاحِ ذاتِ البَينِ، و أن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إلى أهلِها و أن تُوَفّوا بِالعَهدِ ولاتَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكيدِها، و أمَرَكُم أن تَعاطَفوا وتَبارّوا وتَباذَلوا وتَراحَموا، ونَهاكُم عَنِ التَّناهُبِ وَالتَّظالُمِ وَالتَّحاسُدِ وَالتَّقاذُفِ وَالتَّباغي، وعَن شُربِ الخَمرِ وبَخسِ المِكيالِ ونَقصِ الميزانِ، وتَقَدَّمَ إلَيكُم فيما انزِلَ عَلَيكُم: ألّا تَزِنوا ولا تَربوا ولا تَأكُلوا أموالَ اليَتامى ظُلما، و أن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إلى أهلِها ولاتَعثَوا فِي الأَرضِ مُفسِدينَ، ولاتَعتَدوا إنَّ اللّهَ لايُحِبُّ المُعتَدينَ. وكُلُّ خَيرٍ يُدني إلَى الجَنَّةِ ويُباعِدُ مِنَ النّارِ أمَرَكُم بِهِ، وكُلُ شَرٍّ يُباعِدُ مِنَ الجَنَّةِ ويُدني مِنَ النّارِ نَهاكُم عَنهُ.
فَلَمّا استَكمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنيا تَوَفّاهُ اللّهُ إلَيهِ سَعيداً حَميداً، فَيا لَها مُصيبَةً خَصَّتِ الأَقرَبينَ وعَمَّت جَميعَ المُسلِمينَ، ما اصيبوا بِمِثلِها قَبلَها ولَن يُعايَنوا بَعدُ اختَها.
فَلَمّا مَضى لِسَبيلِهِ ٦ تَنازَعَ المُسلِمونَ الأَمرَ بَعدَهُ، فَوَاللّهِ ما كانَ يُلقى في روعي ولا يَخطُرُ عَلى بالي أنَّ العَرَبَ تَعدِلُ هذَا الأَمرَ بَعدَ مُحَمَّدٍ ٦ عَن أهلِ بَيتِهِ، ولا أنَّهُم مُنَحّوهُ عَنّي مِن بَعدِهِ.
فَما راعَني إلَا انثِيالُ النّاسِ عَلى أبي بَكرٍ وإجفالُهُم إلَيهِ لِيُبايِعوهُ، فَأَمسَكتُ يَدي ورَأَيتُ أنّي أحَقُّ بِمَقامِ رَسولِ اللّهِ ٦ فِي النّاسِ مِمَّن تَولَّى الأَمرَ مِن بَعدِهِ. فَلَبِثتُ بِذلِكَ ماشاءَ اللّهُ حَتّى رَأَيتُ راجِعَةً مِنَ النّاسِ رَجَعَت عَنِ الإِسلامِ يَدعونَ إلى مَحقِ دينِ اللّهِ ومِلَّةِ مُحَمَّدٍ ٦ وإبراهيمَ ٧ فَخَشيتُ إن لَم أنصُرِ الإِسلامَ و أهلَهُ أن أرى فيهِ ثَلماً وهَدماً يَكونُ مُصيبَتُهُ أعظَمَ عَلَيَّ مِن فَواتِ وِلايَةِ امورِكُمُ، الَّتي إنَّما هِيَ مَتاعُ أيّامٍ قَلائِلَ ثُمَّ يَزولُ ما كانَ مِنها كَما يَزولُ السَّرابُ وكَما يَنقَشِعُ السَّحابُ، فَمَشَيتُ