دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٢ - فصل دهم آخرين خطبه امام
ثُمَّ قالَ ٧: أيُّهَا النّاسُ! إنّي قَد بَثَثتُ لَكُمُ المَواعِظَ الَّتي وَعَظَ الأَنبِياءُ بِها امَمَهُم، و أدَّيتُ إلَيكُم ما أدَّتِ الأَوصِياءُ إلى مَن بَعدَهُم، و أدَّبتُكُم بِسَوطي فَلَم تَستَقيموا. وحَدَوتُكُم بِالزَّواجِرِ فَلَم تَستَوسِقوا[١]. للّهِ أنتُم! أ تَتَوَقَّعونَ إماماً غَيري يَطَأُ بِكُمُ الطَّريقَ، ويُرشِدُكُمُ السَّبيلَ؟ ألا إنَّهُ قَد أدبَرَ مِنَ الدُّنيا ما كانَ مُقبِلًا، و أقبَلَ مِنها ما كانَ مُدبِراً، و أزمَعَ[٢] التَّرحالَ عِبادُ اللّهِ الأَخيارُ، وباعوا قَليلًا مَن الدُّنيا لا يَبقى بِكَثيرٍ مِنَ الآخِرَةِ لا يَفنى.
ما ضَرَّ إخوانَنَا الَّذينَ سُفِكَت دِماؤُهُم وهُم بِصِفّينَ ألّا يَكونُوا اليَومَ أحياءً؟ يُسيغونَ الغُصَصَ ويَشرَبونَ الرَّنقَ[٣]. قَد وَاللّهِ لَقُوا اللّهَ فَوَفّاهُم اجورَهُم، و أحَلَّهُم دارَ الأَمنِ بَعدَ خَوفِهِم.
أينَ إخوانِيَ الَّذينَ رَكِبُوا الطَّريقَ ومَضَوا عَلَى الحَقِّ؟ أينَ عَمّارٌ؟ و أينَ ابنُ التَّيِّهانِ؟ و أينَ ذُو الشَّهادَتَينِ؟ و أينَ نُظَراؤُهُم مِن إخوانِهِمُ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ، وابرِدَ بِرُؤوسِهِم إلَى الفَجَرَةِ.
قالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى لِحيَتِهِ الشَّريفَةِ الكَريمَةِ فَأَطالَ البُكاءَ، ثُمَّ قالَ ٧: أوِّهِ عَلى إخوانِيَ الَّذينَ تَلَوُا القُرآنَ فَأَحكَموهُ، وتَدَبَّرُوا الفَرضَ فَأَقاموهُ، أحيَوُا السُّنَّةَ و أماتُوا البِدعَةَ. دُعُوا لِلجِهادِ فَأَجابوا، ووَثِقوا بِالقائِدِ فَاتَّبَعوهُ.
ثُمَّ نادى بِأعلى صَوتِهِ: الجِهادَ الجِهادَ عِبادَ اللّهِ! ألا وإنّي مُعَسكِرٌ في يَومي هذا؛ فَمَن أرادَ الرَّواحَ إلَى اللّهِ فَليَخرُج!
[١] أي فلم تجتمعوا على الطاعة( انظر النهاية: ج ٥ ص ١٨٥« وسق»).
[٢] أزمع: عدا وخفّ( لسان العرب: ج ٨ ص ١٤٣« زمع»).
[٣] ماءٌ رَنْق: كَدِرٌ( لسان العرب: ج ١٠ ص ١٢٧« رنق»).