دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٣٢ - ٨/ ٣ غارت نعمان بن بشير
سُيوفِهِم وَاستَقتَلوا، فَلَمّا رَآهُم أهلُ الشّامِ انهَزَموا عِندَ المَساءِ، وظَنّوا أنَّ لَهُم مَدَدا، وتَبِعَهُم مالِكٌ فَقَتَلَ مِنهُم ثَلاثَةَ نَفَرٍ.
ولَمّا تَثاقَلَ أهلُ الكوفَةِ عَنِ الخُروجِ إلى مالِكٍ، صَعِدَ عَلِيٌّ المِنبَرَ فَخَطَبَهُم، ثُمَّ قالَ:
يا أهلَ الكوفَةِ! كُلَّما سَمِعتُم بِجَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ أظَلَّكُمُ انجَحَرَ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم في بَيتِهِ، و أغلَقَ عَلَيهِ بابَهُ انجِحارَ الضَّبِّ في جُحرِهِ، وَالضَّبُعِ في وِجارِها، المَغرورُ مَن غَرَرتُموهُ، ومَن فازَ بِكُم فازَ بِالسَّهمِ الأَخيَبِ، لا أحرارٌ عِندَ النِّداءِ، ولا إخوانٌ عند النَّجاءِ! إنّا للّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ! ماذا مُنيتُ بِهِ مِنكُم؟ عُميٌ لا يُبصِرونَ، وبُكمٌ لا يَنطِقونَ، وصُمٌّ لا يَسمَعونَ! إنّا للّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ.[١]
٢٨٤٠. الإمام عليّ ٧ في استِنفارِ أهلِ الكوفَةِ بَعدَ غارَةِ النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ: يا أهلَ الكوفَةِ! المَنسِرُ[٢] مِن مَناسِرِ أهلِ الشّامِ، إذا أظَلَّ عَلَيكُم أغلَقتُم أبوابَكُم، وَانجَحَرتُم في بُيوتِكُمُ انجِحارَ الضَّبَّةِ في جُحرِها، وَالضَّبُعِ في وِجارِها، الذَّليلُ وَاللّهِ مَن نَصَرتُموهُ، ومَن رَمى بِكُم رَمى بِأَفوَقِ ناصِلٍ، افٍّ لَكُم! لَقَد لَقيتُ مِنكُم تَرَحا، وَيحَكُم! يَوما اناجيكُم ويَوما اناديكُم، فَلا اجابُ عِندَ النِّداءِ، ولا إخوانٌ صَدقٌ عِندَ اللِّقاءِ، أنَا وَاللّهِ مُنيتُ بِكُم، صُمٌّ لا تَسمَعونَ، بُكمٌ لا تَنطِقونَ، عُميٌ لا تُبصِرونَ، فَالحَمدُ للّهِ رَبِّ العالَمينَ! وَيحَكُم! اخرُجوا إلى أخيكُم مالِكِ بنِ كَعبٍ، فَإِنَّ النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ قَد نَزَلَ بِهِ في جَمعٍ مِن أهلِ الشّامِ لَيسَ بِالكَثيرِ، فَانهَضوا إلى إخوانِكُم لَعَلَّ اللّهَ يَقطَعُ بِكُم مِنَ الظّالِمينَ طَرَفا! ثُمَّ نَزَلَ.
[١] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٥، تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٣٣، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٢٠؛ الغارات: ج ٢ ص ٤٤٧ ٤٥٧ كلّها نحوه وراجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٠٥ ٢٠٧ ونهج البلاغة: الخطبة ٦٩.
[٢] المَنْسِر: القطعة من الجَيش، تَمرُّ قدّامَ الجيش الكبير( النهاية: ج ٥ ص ٤٧« نسر»).