دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢ - ٤/ ١ شب نوزدهم
قالَت: وما ذا يا أباه؟
قالَ: يا بُنَيَّةُ أ تُقَدِّمينَ إلى أبيكَ إدامَينِ في فَردِ طَبَقٍ واحِدٍ؟ أ تُريدينَ أن يَطولَ وُقوفي غَدا بَينَ يَدَيِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ يَومَ القِيامَةِ؟! أنَا اريدُ أن أتَّبِعَ أخي وَابنَ عَمّي رَسولَ اللّهِ ٦، ما قُدِّمَ إلَيهِ إدامانِ في طَبَقٍ واحِدٍ إلى أن قَبَضَهُ اللّهُ، يا بُنَيَّةُ ما مِن رَجُلٍ طابَ مَطعَمُهُ ومَشرَبُهُ ومَلبَسُهُ إلّا طالَ وُقوفُهُ بَينَ يَدَيِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ يَومَ القِيامَةِ، يا بُنَيَّةُ إنَّ الدُّنيا في حَلالِها حِسابٌ وفي حَرامِها عِقابٌ ... يا بُنَيَّةُ وَاللّهِ لا آكُلُ شَيئا حَتّى تَرفَعينَ أحَدَ الإِدامَينِ، فَلَمّا رَفَعَتهُ تَقَدَّمَ إلَى الطَّعامِ فَأَكَلَ قُرصا واحِدا بِالمِلحِ الجَريشِ، ثُمَّ حَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ، ثُمَّ قامَ إلى صَلاتِهِ فَصَلّى ولَم يَزَل راكِعا وساجِدا ومُبتَهِلًا ومُتَضَرِّعا إلَى اللّهِ سُبحانَهُ، ويُكثِرُ الدُّخولَ وَالخُروجَ وهُوَ يَنظُرُ إلَى السَّماءِ وهُوَ قَلَقٌ يَتَمَلمَلُ ....
قالَت: ولَم يَزَل تِلكَ اللَّيلَةُ قائِما وقاعِدا وراكِعا وساجِدا، ثُمَّ يَخرُجُ ساعَةً بَعدَ ساعَةٍ يَقلِبُ طَرفَهُ فيِ السَّماءِ ويَنظُرُ فِي الكَواكِبِ وهُوَ يَقولُ: وَاللّهِ ما كَذبتُ ولا كُذِّبتُ، وإنَّهَا اللَّيلَةُ الَّتي وُعِدتُ بِها، ثُمَّ يَعودُ إلى مُصَلّاهُ ويَقولُ: اللّهُمَّ بارِك لي فِي المَوتِ، ويُكثِرُ مِن قَولِ: إنّا للّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ العَلِيِّ العَظيمِ ويُصَلّي عَلَى النَّبِيِّ وآلِهِ، ويَستَغفِرُ اللّهَ كَثيرا.
قالَت: فَلَمّا رَأَيتُهُ في تِلكَ اللَّيلَةِ قَلَقا مُتَمَلمِلًا كَثيرَ الذِّكرِ والاستِغفارِ أرِقتُ مَعَهُ لَيلَتي وقُلتُ: يا أبَتاه ما لي أراكَ هذِهِ اللَّيلَةَ لا تَذوقُ طَعمَ الرُّقادِ؟ قالَ: يا بُنَيَّةُ إنَّ أباكِ قَتَلَ الأَبطالَ وخاضَ الأَهوالَ وما دَخَلَ الخَوفُ لَهُ جَوف[١]، وما دَخَلَ في قَلبي رُعبٌ أكثَرُ مِمّا دَخَلَ في هذِهِ اللَّيلَةِ، ثُمَّ قالَ: إنّا للّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ. فَقُلتُ: يا أباه مالَكَ تَنعى نَفسَكَ مُنذُ اللَّيلَةِ؟ قالَ: يا بُنَيَّةُ قَد قَرُبَ الأَجَلُ وَانقَطَعَ الأَمَلُ. قالَت
[١] كذا في المصدر، والصحيح:« وما دخل الخوفُ له جوفا»، أو« وما دخل الجوفَ له خوفٌ».