دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
ثُمَّ انظُر إلى امورِ عُمّالِكَ، وَاستَعمِلُهُم اختِباراً، ولا تُوَلِّهِم امورَكَ مُحاباةً[١] و أثَرَةً[٢]؛ فَإِنَّ المُحاباةَ وَالأَثَرَةَ جِماعُ الجَورِ وَالخِيانَةِ، «وإدخالُ الضَّرورَةِ عَلَى النّاسِ، ولَيسَت تَصلُحُ الامورُ بِالإِدغالِ، فَاصطَفِ لِوِلايَةِ أعمالِكَ أهلَ الوَرَعِ وَالعِلمِ وَالسِّياسَةِ»، وتَوَخَّ مِنهُم أهلَ التَّجرِبَةِ وَالحَياءِ مِن أهلِ البُيوتاتِ الصّالِحَةِ وَالقَدَمِ فِي الإِسلامِ؛ فَإِنَّهُم أكرَمُ أخلاقاً، و أصَحُّ أعراضاً و أقَلُّ فِي المَطامِعِ إشرافاً، و أبلَغُ في عَواقِبِ الامورِ نَظَراً مِن غَيرِهِم، «فَليَكونوا أعوانَكَ عَلى ما تَقَلَّدتَ».
ثُمَّ أسبِغ عَلَيهِم «فِي العِمالاتِ، ووَسِّع عَلَيهِم فِي» الأَرزاقِ؛ فَإِنَّ في ذلِكَ قُوَّةً لَهُم عَلَى استِصلاحِ أنفُسِهِم، وغِنىً عَن تَناوُلِ ما تَحتَ أيديهِم، وحُجَّةً عَلَيهِم إن خالَفوا أمرَكَ، أو ثَلَموا أمانَتَكَ. ثُمَّ تَفَقَّد أعمالَهُم، وَابعَثِ العُيونَ عَليَهِم مِن أهلِ الصِّدقِ وَالوَفاءِ؛ فَإِنَّ تَعَهُّدَكَ فِي السِّرِّ امورَهُم حَدوَةٌ لَهُم عَلَى استِعمالِ الأَمانَةِ وَالرِّفقِ بِالرَّعِيَّةِ.
وتَحَفَّظ مِنَ الأَعوانِ؛ فَإِن أحَدٌ مِنهُم بَسَطَ يَدَهُ إلى خِيانَةٍ اجتَمَعَت بِها أخبارُ عُيونِكَ اكتَفَيتَ بِذلِكَ شاهِداً، فَبَسَطتَ عَلَيهِ العُقوبَةَ في بَدَنِهِ، و أخَذتَهُ بِما أصابَ مِن عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبتَهُ بِمَقامِ المَذَلَّةِ فَوَسَمتَهُ بِالخِيانَةِ، وقَلَّدتَهُ عارَ التُّهَمَةِ.
وتَفَقَّد ما يُصلِحُ أهلَ الخَراجِ؛ فَإِنَّ في صَلاحِهِ وصَلاحِهِم صَلاحاً لِمَن سِواهُم، ولا صَلاحَ لِمَن سِواهُم إلّا بِهِم؛ لِأَنَّ النّاسَ كُلَّهُم عِيالٌ عَلَى الخَراجِ و أهلِهِ. فَليَكُن نَظَرُكَ في عِمارَةِ الأَرضِ أبلَغَ مِن نَظَرِكَ فِي استِجلابِ الخَراجِ؛ فَإِنَّ الجَلبَ لا يُدرَكُ
[١] الحِباء: ما يَحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به( لسان العرب: ج ١٤ ص ١٦٢« حبا») وحباه محاباة: اختصّه ومال إليه( تاج العروس: ج ١٩ ص ٣٠٣« حبو»).
[٢] استأثر فلانٌ بالشيء: أي استبدّ به، والاسم الأَثَرَة( الصحاح: ج ٢ ص ٥٧٥« أثر»).