دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٢٦ - ٨/ ٢ هجوم ابن حضرمى به بصره
فَقالَ زِيادٌ لِجابِرِ بنِ وَهَبٍ الراسِبِيِّ: يا أبا مُحَمَّدٍ إنّي لا أرَى ابنَ الحَضرَمِيِّ يَكُفُّ، ولا أراهُ إلّا سَيُقاتِلُكُم، ولا أدري ما عِندَ أصحابِكَ فآمُرَهُم وانظُرَ ما عِندَهُم، فَلَمّا صَلّى زِيادٌ جَلَسَ فِي المَسجِدِ، وَاجتَمَعَ النّاسُ إلَيهِ فَقالَ جابِرٌ: يا مَعشَرَ الأَزدِ، تَميمٌ تَزعُمُ أنَّهُم هُمُ النّاسُ و أنَّهُم أصبَرُ مِنكُم عِندَ البَأسِ، وقَد بَلَغَني أنَّهُم يُريدونَ أن يَسيروا إلَيكُم حَتّى يَأخُذوا جارَكُم ويُخرِجوهُ مِنَ المِصرِ قَسراً، فَكَيفَ أنتُم إذا فَعَلوا ذلِكَ وقَد أجَرتُموهُ وبَيتَ مالِ المُسلِمينَ؟!
فَقالَ صَبرَةُ بنُ شَيمانَ، وكانَ مُفَخَّماً: إن جاءَ الأَحنَفُ جِئتُ، وإن جاءَ الحُتاتُ جِئتُ، وإن جاءَ شُبّانٌ فَفينا شُبّانٌ.
فَكانَ زِيادٌ يَقولُ: إنَّنِي استَضحَكتُ ونَهَضتُ، وما كِدتُ مَكيدَةً قَطُّ كُنتُ إلَى الفَضيحَةِ بِها أقرَبَ مِنّي لِلفَضيحَةِ يَومَئِذٍ لِما غَلَبَني مِنَ الضِّحكِ.
قالَ: ثُمَّ كَتَبَ زِيادٌ إلى عَلِيٍّ: إنَّ ابنَ الحَضرَمِيِّ أقبَلَ مِنَ الشّامِ فَنَزَلَ في دارِ بَني تَميمٍ، ونَعى عُثمانَ ودَعا إلَى الحَربِ وبايَعَتهُ تَميمٌ وجُلُّ أهلِ البَصرَةِ، ولَم يَبقَ مَعي مَن أمتَنِعُ بِهِ، فَاستَجَرتُ لِنَفسي ولِبَيتِ المالِ صَبرَةَ بنَ شَيمانَ، وتَحَوَّلتُ فَنَزَلتُ مَعَهُم، فَشيعَةُ عُثمانَ يَختَلِفونَ إلَى ابنِ الحَضرَمِيِّ.
فَوَجِّه عَلَيَّ أعيَنَ بنَ ضُبَيعَةَ المُجاشِعِيَّ لِيُفَرِّقَ قَومَهُ عَنِ ابنِ الحَضرَمِيِّ، فَانظُر ما يَكونُ مِنهُ، فَإِن فَرَّقَ جَمعَ ابنِ الحَضرَمِيِّ فَذلِكَ ما تُريدُ، وإن تَرَقَّت بِهِمُ الأُمورُ إلَى التَّمادي فِي العِصيانِ فَانهَض إلَيهِم فَجاهِدهُم، فَإِن رَأَيتَ مِمَّن قِبَلَكَ تَثاقُلًا وخِفتَ أن لا تَبلُغَ ما تُريدَ، فَدارِهِم وطاوِلهُم ثُمَّ تَسَمَّع و أبصِر، فَكَأَنَّ جُنودَ اللّهِ قَد أظَلَّتكَ تَقتُلُ الظّالِمينَ.