دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
ثُمَّ اللّهَ اللّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفلى مِنَ الَّذينَ لا حيلَةَ لَهُم، وَالمَساكينِ، وَالمُحتاجينَ، وذَوِي البُؤسِ، وَالزَّمنى[١]؛ فَإِنَّ في هذِهِ الطَّبَقَةِ قانِعاً ومُعتَرّاً، فَاحفَظِ اللّهَ مَا استَحفَظَكَ مِن حَقِّهِ فيها، وَاجعَل لَهُم قِسماً مِن غَلّاتِ صَوافِي الإِسلامِ في كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلأَقصى مِنهُم مِثلَ الَّذي لِلأَدنى، وكُلّاً قَدِ استُرعيتَ حَقَّهُ، فَلا يَشغَلَنَّكَ عَنهُم نَظَرٌ؛ فَإِنَّكَ لا تُعذَرُ بِتَضييعِ الصَّغيرِ لِإِحكامِكَ الكَثيرَ المُهِمِّ، فَلا تُشخِص هَمَّكَ عَنهُم، ولا تُصَعِّر خَدَّكَ لَهُم، «وتَواضَع للّهِ يَرفَعكَ اللّهُ، وَاخفَض جَناحَكَ لِلضُّعَفاءِ، وَاربِهِم إلى ذلِكَ مِنكَ حاجَةً»، وتَفَقَّدَ مِن امورِهُم ما لا يَصِلُ إلَيكَ مِنهُم مِمَّن تَقتَحِمُهُ العُيونُ وتَحقِرُهُ الرِّجالُ، فَفَرِّغ لِاولئِكَ ثِقَتَكَ مِن أهلِ الخَشيَةِ وَالتَّواضُعِ فَليَرفَع إلَيكَ امورَهُم، ثُمَّ اعمَل فيهِم بِالإِعذارِ إلَى اللّهِ يَومَ تَلقاهُ، فَإِنَّ هؤُلاءِ أحوَجُ إلَى الإِنصافِ مِن غَيرِهِم، وكُلٌّ فَأَعذِر إلَى اللّهِ في تَأدِيَةِ حَقِّهِ إلَيهِ.
وتَعَهَّد أهلَ اليُتمِ وَالزَّمانَةِ وَالرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّن لا حيلةَ لَهُ، ولا يَنصِبُ لِلمَسأَلَةِ نَفسَهُ؛ «فَأَجرِ لَهُم أرزاقاً، فَإِنَّهُم عِبادُ اللّهِ، فَتَقَرَّب إلَى اللّهِ بِتَخَلُّصِهِم ووَضعِهِم مَواضِعَهُم في أقواتِهِم وحُقوقِهِم، فَإِنَّ الأَعمالَ تَخلُصُ بِصِدقِ النِّيّاتِ. ثُمَّ إنَّهُ لا تَسكُنُ نُفوسُ النّاسِ أو بَعضِهِم إلى أنَّكَ قَد قَضَيتَ حُقوقَهُم بِظَهرِ الغَيبِ دونَ مُشافَهَتِكَ بِالحاجاتِ»، وذلِكَ عَلَى الوُلاةِ ثَقيلٌ، وَالحَقُّ كُلُّهُ ثَقيلٌ، وقَد يُخَفِّفُهُ اللّهُ عَلى أقوامٍ طَلَبُوا العاقِبَةَ فَصَبَّروا نُفوسَهُم، ووَثِقوا بِصِدقِ مَوعودِ اللّهِ «لَمَن صَبَرَ وَاحتَسَبَ، فَكُن مِنهُم وَاستَعِن بِاللّهِ».
وَاجعَل لِذَوِي الحاجاتِ مِنكَ قِسماً تُفَرِّغُ لَهُم فيهِ شَخصَكَ «وذِهنَكَ مِن كُلِ
[١] الزَّمنى: جمع زَمين. ورجلٌ زَمِنٌ وزمينٌ: أي مبتلىً بيّن الزّمانة، والزمانة: العاهة( لسان العرب: ج ١٣ ص ١٩٩« زمن»).