دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
وَالمُعاهِدينَ»؛ فَاتَّخِذ اولئِكَ خاصَّةً لِخَلَوتِكَ ومَلَاءِكَ.
ثُمَّ ليَكُن آثَرُهُم عِندَكَ أقوَلَهُم بِمُرِّ الحَقِّ، «و أحوَطَهُم عَلَى الضُّعَفاءِ بِالإِنصافِ، و أقَلَّهُم لَكَ مُناظَرَةً فيما يَكونُ مِنكَ مِمّا كَرِهَ اللّهُ لِأَولِيائِهِ واقِعاً ذلِكَ مِن هَواكَ حَيثُ وَقَعَ؛ فَإِنَّهُم يَقِفونَكَ عَلَى الحَقِّ، ويُبَصِّرونَكَ ما يَعودُ عَلَيكَ نَفعُهُ». وَالصَق بِأهلِ الوَرَعِ وَالصِّدقِ وذَوِي العُقولِ وَالأَحسابِ، ثُمَّ رُضهُم عَلى ألّا يُطروكَ، ولا يُبَجِّحوكَ بِباطلٍ لَم تَفعَلهُ؛ فَإِن كَثرَةَ الإِطراءِ تُحدِثُ الزَّهوَ، وتُدني مِنَ الغِرَّةِ، «وَالإِقرارُ بِذلِكَ يوجِبُ المَقتَ مِنَ اللّهِ».
لا يَكونَنَّ المحُسِنُ وَالمُسيءُ عِندَكَ بِمَنزِلَةٍ سَواءٍ؛ فَإِنَّ ذلِكَ تَزهيدٌ لِأَهلِ الإِحسانِ، فِي الإِحسانِ، وتَدريبٌ لِأَهلِ الإِساءَةِ عَلَى الإِساءَةِ، فَأَلزِم كُلّاً مِنهُم ما ألزَمَ نَفسَهُ؛ أدَباً مِنكَ يَنفَعُكَ اللّهُ بِهِ، وتَنفَعُ بِهِ أعوانَكَ.
ثُمَّ اعلَم أنَّهُ لَيسَ شَيءٌ بِأَدعى لِحُسنِ ظَنِّ والٍ بِرَعِيَّتِهِ مِن إحسانِهِ إلَيهِم، وتَخفيفِهِ المَؤوناتِ عَلَيهِم، وقِلَّةِ استِكراهِهِ إيّاهُم عَلى ما لَيسَ لَهُ قِبَلَهُم، فَليَكُن في ذلِكَ أمرٌ يَجتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسنُ ظَنِّكَ بِرَعِيَّتِكَ؛ فَإِنَّ حُسنَ الظَّنِّ يَقطَعُ عَنكَ نَصَباً طَويلًا، وإنَّ أحَقَّ مَن حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَن حَسُنَ بِلاؤُكَ عِندَهُ، و أحَقَّ مَن ساءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَن ساءَ بِلاؤُكَ عِندَهُ، «فَاعرِف هذِهِ المَنزِلَةَ لَكَ وعَلَيكَ لِتَزِدَكَ بَصيرَةً في حُسنِ الصُّنعِ، وَاستِكثارِ حُسنِ البَلاءِ عِندَ العامَّةِ، مَعَ ما يوجِبُ اللّهُ بِها لَكَ فِي المَعادِ».
ولا تَنقُض سُنَّةً صالِحَةً عَمِلَ بِها صُدورُ هذِهِ الامَّةِ، وَاجتَمَعَت بِهَا الالفَةُ، وصَلَحَت عَلَيهَا الرَّعِيَّةُ. ولا تُحدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيءٍ مِمّا مَضى مِن تِلكَ السُّنَنِ؛ فَيَكونَ الأَجرُ لِمَن سَنَّها، وَالوِزرُ عَلَيكَ بِما نَقَضتَ مِنها.