دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
لِلقَومِ الظّالِمينَ.
ثُمَّ إنّي نَظَرتُ في أهلِ الشّامِ فَإِذا أعرابٌ أحزابٌ، و أهلُ طَمَعٍ جُفاةٌ طَغامٌ[١] يَجتَمِعونَ مِن كُلِّ أوبٍ، ومَن كانَ يَنبَغي أن يُؤَدَّبَ ويُدَرَّبَ أو يُوَلّى عَلَيهِ ويُؤخَذَ عَلى يَدَيهِ، لَيسوا مِنَ المُهاجِرينَ ولَا الأَنصارِ، ولَا التّابِعينَ بِإِحسانٍ، فَسِرتُ إلَيهِم فَدَعَوتُهُم إلَى الطّاعَةِ وَالجَماعَةِ، فَأَبَوا إلّا شِقاقا ونِفاقا ونُهوضا في وُجوهِ المُسلِمينَ، يَنضِحونَهُم[٢] بِالنَّبلِ ويَشجُرونَهُم[٣] بِالرِّماحِ.
فَهُناكَ نَهَدتُ[٤] إلَيهِم بِالمُسلِمينَ فَقاتَلتُهُم، فَلَمّا عَضَّهُمُ السِّلاحُ ووَجَدوا ألَمَ الجِراحِ رَفَعُوا المَصاحِفَ يَدعونَكُم إلى ما فيها، فَأَنبَأتُكُم أنَّهُم لَيسوا بِأَصحابِ دينٍ ولا قُرآنٍ، و أنَّهُم رَفَعوها غَدرا ومَكيدَةً وخَديعَةً ووَهنا وضَعفا؛ فَامضوا عَلى حَقِّكُم وقِتالِكُم، فَأَبَيتُم عَلَيَّ وقُلتُم: اقبَل مِنهُم، فَإِن أجابوا إلى ما فِي الكِتابِ جامِعونا عَلى ما نَحنُ عَلَيهِ مِنَ الحَقِّ، وإن أبَوا كانَ أعظَمَ لِحُجَّتِنا عَلَيهِم، فَقَبِلتُ مِنكُم، وكَفُفتُ عَنهُم إذ أبَيتُم ووَنَيتُم، وكانَ الصُّلحُ بَينَكُم وبَينَهُم عَلى رَجُلَينِ يُحيِيانِ ما أحيَا القُرآنُ، ويُميتانِ ما أماتَ القُرآنُ، فَاختَلَفَ رَأيُهُما وتَفَرَّقَ حُكمُهُما، ونَبَذا ما فِي القُرآنِ وخالَفا ما فِي الكِتابِ، فَجَنَّبَهُمَا اللّهُ السَّدادَ ودَلّاهُما فِي الضَّلالِ، فَنبَذا[٥] حُكمَهُما وكانا أهلَهُ.
[١] الطَّغام: من لا عقل له ولا معرفة، وقيل: هم أوغاد الناس و أراذلهم( النهاية: ج ٣ ص ١٢٨« طغم»).
[٢] نَضَحُوهم: رموهم( النهاية: ج ٥ ص ٧٠« نضح»).
[٣] شَجَرْناهم: طعنّاهم( النهاية: ج ٢ ص ٤٤٦« شجر»).
[٤] نَهَدَ: نهض، نهد القوم لعدوّهم: إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله( النهاية: ج ٥ ص ١٣٤« نهد»).
[٥] كذا في المصدر، والظاهر أنّها تصحيف، والصحيح:« فنُبذ».