دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
ثُمَّ إنَّ لِلمُلوكِ خاصَّةٌ وبِطانَةٌ فيهِمُ استِئثارٌ وتَطاوُلٌ، وقِلَّةُ إنصافٍ، فَاحسِم مادَّةَ اولئِكَ بِقَطعِ أسبابِ تِلكَ الأَشياءِ، ولا تُقطِعَنَّ لِأَحَدٍ مِن حَشَمِكَ ولا حامَّتِكَ[١] قَطيعَةً، ولا تَعتَمِدَنَّ فِي اعتِقادِ عُقدَةٍ تَضُرُّ بِمَن يَليها مِنَ النّاسِ؛ في شِربٍ، أو عَمَلٍ مُشتَرَكٍ يَحمِلونَ مَؤونَتَهُم عَلى غَيرِهِم، فَيَكونَ مَهنَأً ذلِكَ لَهُم دونَكَ، وعَيبُهُ عَلَيكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
«عَلَيكَ بِالعَدلِ في حُكمِكَ إذَا انتَهَتِ الامورُ إلَيكَ»، و ألزِمِ الحَقَّ مَن لَزِمَهُ مِنَ القَريبِ وَالبَعيدِ، وكُن في ذلِكَ صابِراً مُحتَسِباً، وَافعَل ذلِكَ بِقَرابَتِكَ حَيثُ وَقَعَ، وَابتَغِ عاقِبَتَهُ بِما يَثقُلُ عَلَيهِ مِنهُ؛ فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذلِكَ مَحمودَةٌ. وإن ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِكَ حَيفاً فَأَصحِر[٢] لَهُم بِعُذرِكَ، وَاعدِل عَنكَ ظُنونَهُم بِإِصحارِكَ؛ فَإِنَّ في تِلكَ رِياضَةً مِنكَ لِنَفسِكَ، ورِفقاً مِنكَ بِرَعِيَّتِكَ، وإعذاراً تَبلُغُ فيهِ حاجَتَكَ مِن تَقويمِهِم عَلَى الحَقِّ في خَفضٍ وإجمالٍ.
لا تَدفَعَنَّ صُلحاً دَعاكَ إلَيهِ عَدُوُّكَ فيهِ رِضًى؛ فَإِنَّ فِي الصُّلحِ دَعَةً[٣] لِجُنودِكَ، وراحَةً مِن هُمومِكَ، و أمناً لِبِلادِكَ. ولكِنَّ الحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِن مُقارَبَةِ عَدُوِّكَ في طَلَبِ الصُّلحِ؛ فَإِنَّ العَدُوَّ رُبَّما قارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذ بِالحَزمِ، «وتَحَصَّن كُلَّ مَخوفٍ تُؤتى مِنهُ، وبِاللّهِ الثِّقَةُ في جَميعِ الامورِ».
وإن لَجَّت بَينَكَ وبَينَ عَدُوِّكَ قَضِيَّةٌ عَقَدتَ لَهُ بِها صُلحاً أو ألبَستَهُ مِنكَ ذِمَّةً فَحُط عَهدَكَ بِالوَفاءِ، وَارعَ ذِمَّتَكَ بِالأَمانَةِ، وَاجعَل نَفسَكَ جُنَّةً دونَهُ؛ فَإِنَّهُ لَيسَ شَيءٌ مِن
[١] حامّة الإنسان: خاصّته ومن يقرب منه( النهاية: ج ١ ص ٤٤٦« حمم»).
[٢] أصحرَ بالأمر و أصحرَه: أظهره( تاج العروس: ج ٧ ص ٧٩« صحر»).
[٣] وَدُع الشيء: سكن واستقرّ وصار إلى الدعة( تاج العروس: ج ١١ ص ٤٩٨« ودع»).