دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٤ - ٨/ ٤ غارت سفيان بن عوف
يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رِجالَ! حُلومُ الأَطفالِ، وعُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ، لَوَدِدتُ أنّي لَم أرَكُم ولَم أعرِفكُم مَعرِفَةً وَاللّهِ جَرَّت نَدَما، و أعقَبَت ذَمّا.
قاتَلَكُمُ اللّهُ! لَقَد مَلَأتُم قَلبي قَيحاً، وشَحَنتُم صَدري غَيظا، وجَرَّعتُموني نُغَبَ[١] التَّهْمامِ[٢] أنفاسا، و أفسَدتُم عَلَيَّ رَأيي بِالعِصيانِ وَالخِذلانِ حَتّى لَقَد قالَت قُرَيشٌ: إنَّ ابنَ أبي طالِبٍ رَجُلٌ شُجاعٌ، ولكِن لا عِلمَ لَهُ بِالحَربِ.
للّهِ أبوهُم! وهَل أحَدٌ مِنهُم أشَدُّ لَها مِراسا، و أقدَمُ فيها مَقاما مِنّي! لَقَد نَهَضتُ فيها وما بَلَغتُ العِشرينَ، وها أنَا قَد ذَرَّفتُ عَلَى السِّتّينَ! ولكِن لا رَأيَ لِمَن لا يُطاعُ!.[٣]
٢٨٤٨. الأمالي للطوسي عن ربيعة بن ناجذ: لَمّا وَجَّهَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفيانَ، سُفيانَ بنَ عَوفٍ الغامِدِيَّ إلَى الأَنبارِ لِلغارَةِ، بَعَثَهُ في سِتَّةِ آلافِ فارِسٍ، فَأَغارَ عَلى هِيتَ وَالأَنبارِ، وقَتَلَ المُسلِمينَ، وسَبىَ الحَريمَ، وعَرَضَ النّاسَ عَلَى البَراءَةِ مِن أميرِ المُؤمِنينَ ٧، استَنفَرَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ النّاسَ، وقَد كانوا تَقاعَدوا عَنهُ، وَاجتَمَعوا عَلى خِذلانِهِ، و أمَرَ مُناديهِ فِي النّاسِ فَاجتَمَعوا، فَقامَ خَطيباً، فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلى رَسولِ اللّهِ ٦ ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ: أيُّهَا النّاسُ، فَوَ اللّهِ لَأَهلُ مِصرِكُم فِي الأَمصارِ أكثَرُ فِي العَرَبِ مِنَ الأَنصارِ، وما كانوا يَومَ عاهَدوا رَسولَ اللّهِ ٦ أن يَمنَعوهُ ومَن مَعَهُ مِنَ المُهاجِرينَ حَتّى يُبلِّغَ رِسالاتِ اللّهِ إلّا قَبيَلَتينِ صغيرٌ مَولِدُهُما، ما هُما بِأَقدَمِ العَرَبِ ميلاداً، ولا بِأَكثَرِهِ عَدَداً، فَلَمّا آوَوا رَسولَ اللّهِ ٦ و أصحابَهُ، ونَصَرُوا اللّهَ ودينَهُ، رَمَتهُمُ العَرَبُ
[١] نُغَب: جمع نُغبة؛ أي جُرْعة( لسان العرب: ج ١ ص ٧٦٥« نغب»).
[٢] التَّهمام بفتح التاء: الهمّ( شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ٨٠).
[٣] الكافي: ج ٥ ص ٤ ح ٦ عن أبي عبد الرحمن السلمي، نهج البلاغة: الخطبة ٢٧، الغارات: ج ٢ ص ٤٧٥ عن محمّد بن مخنف؛ البيان والتبيين: ج ٢ ص ٥٣، أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢٠١ والثلاثة الأخيرة نحوه وراجع الإرشاد: ج ١ ص ٢٧٩.