دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٢ - ٧/ ١٠ نامه سرگشاده امام به امت اسلام، پس از اشغال مصر
فَانخَزَلَت[١] فِرقَةٌ مِنّا فَتَرَكناهُم ما تَرَكونا حَتّى إذا عَثَوا فِي الأَرضِ يَقتُلونَ ويُفسِدونَ أتَيناهُم فَقُلنا: ادفَعوا إلَينا قَتَلةَ إخوانِنا، ثُمَّ كِتابُ اللّهِ بَينَنا وبَينَكُم، قالوا: كُلُّنا قَتَلَهُم، وكُلُّنَا استَحَلَّ دِماءَهُم ودِماءَكُم، وشُدَّت عَلَينا خَيلُهُم ورِجالُهُم، فَصَرَعَهُمُ اللّهُ مَصرَعَ الظّالِمينَ.
فَلَمّا كانَ ذلِكَ مِن شَأنِهِم أمَرتُكُم أن تَمضوا مِن فَورِكُم ذلِكَ إلى عَدُوِّكُم فَقُلتُم: كَلَّت سُيوفُنا، ونَفِدَت نِبالُنا، ونَصَلَت[٢] أسِنَّةُ رِماحِنا، وعادَ أكثَرُها قَصدا[٣] فَارجِع بِنا إلى مِصرِنا لِنَستَعِدَّ بِأَحسَنِ عُدَّتِنا، وإذا رَجَعتَ زِدتَ في مُقاتَلَتِنا عِدَّةَ مَن هَلَكَ مِنّا وفارَقَنا، فَإِنَّ ذلِكَ أقوى لَنا عَلى عَدُوِّنا.
فَأَقبَلتُ بِكُم حَتّى إذا أطلَلتُم عَلَى الكوفَةِ أمَرتُكُم أن تَنزِلوا بِالنُّخَيلَةِ، و أن تَلزَموا مُعَسكَرَكُم، و أن تَضُمّوا قَواضِبَكُم[٤]، و أن تُوَطِّنوا عَلَى الجِهادِ أنفُسَكُم، ولا تُكثِروا زِيارَةَ أبنائِكُم ونِسائِكُم. فَإِنَّ أصحابَ الحَربِ المُصابِروها، و أهلَ التَّشميرِ فيهَا الَّذينَ لا يَنوحونَ مِن سَهَرِ لَيلِهِم ولا ظَمَأِ نَهارِهِم ولا خَمَصِ بُطونِهِم ولا نَصَبِ أبدانِهِم، فَنَزَلَت طائِفَةٌ مِنكُم مَعي مُعَذِّرَةً، ودَخَلَت طائِفَةٌ مِنكُم المِصرَ عاصِيَةً، فَلامَن بَقِيَ مِنكُم ثَبَتَ وصَبَرَ، ولا مَن دَخَلَ المِصرَ عادَ إلَيَّ ورَجَعَ، فَنَظَرتُ إلى مُعَسكَري ولَيسَ فيهِ خَمسونَ رَجُلًا، فَلَمّا رَأَيتُ ما أتَيتُم دَخَلتُ إلَيكُم فَما قَدَرتُ عَلى أن تَخرُجوا مَعي إلى يَومِنا هذا.
[١] خَزَل: أي انفرد( النهاية: ج ٢ ص ٢٩« خزل»).
[٢] الإنصال بمعنى النَّزْع والإخراج( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٦٣« نصل»).
[٣] أي قِطَعاً( النهاية: ج ٤ ص ٦٨« قصد»).
[٤] القضِيب: السيف اللطيف الدقيق، والجمع قواضب( لسان العرب: ج ١ ص ٦٧٩« قضب»).