دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٨ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
و أكثِر مُدارَسَةَ العُلَماءِ، ومُثافَنَةَ[١] الحُكَماءِ، في تَثبيتِ ما صَلَحَ عَلَيهِ أهلُ بِلادِكَ، وإقامَةِ مَا استَقامَ بِهِ النّاسُ مِن قَبلِكَ؛ «فَإِنَّ ذلِكَ يُحِقُّ الحَقَّ، ويَدفَعُ الباطِلَ، ويُكتَفى بِهِ دَليلًا ومِثالًا لِأَنَّ السُّنَنَ الصّالِحَةَ هِيَ السَّبيلُ إلى طاعَةِ اللّهِ».
ثُمَّ اعلَم أنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقاتٌ، لا يَصلُحُ بَعضُها إلّا بِبَعضٍ، ولا غِنى بِبَعضِها عَن بَعضٍ؛ فَمِنها جُنودُ اللّهِ، ومِنها كُتّابُ العامَّةِ وَالخاصَّةِ، ومِنها قُضاةُ العَدلِ، ومِنها عُمّالُ الإِنصافِ وَالرِّفقِ، ومِنها أهلُ الجِزيَةِ وَالخَراجِ مِن أهلِ الذِّمَّةِ ومُسلِمَةِ النّاسِ، ومِنهَا التُّجّارُ و أهلُ الصِّناعاتِ، ومِنهَا الطَّبَقَةُ[٢] السُّفلى مِن ذَوِي الحاجَةِ وَالمَسكَنَةِ، وكُلٌّ قَد سَمَّى اللّهُ سَهمَهُ، ووَضَعَ عَلى حَدِّ فَريضَتِهِ في كِتابِهِ أو سُنَّةِ نَبِيِّهِ ٦، وعَهداً عِندَنا مَحفوظاً.
فَالجُنودُ بِإِذنِ اللّهِ حُصونُ الرَّعِيَّةِ، وزَينُ الوُلاةِ، وعِزُّ الدّينِ، وسَبيلُ الأَمنِ وَالخَفضِ، ولَيسَ تَقومُ الرَّعِيَّةُ إلّا بِهِم. ثُمَّ لا قِوامَ لِلجُنودِ إلّا بِما يُخرِجُ اللّهُ لَهُم مِنَ الخَراجِ الَّذي يَصِلونَ بِهِ إلى جِهادِ عَدُوِّهِم، ويَعتَمِدونَ عَلَيهِ، ويَكونُ مِن وَراءِ حاجاتِهِم.
ثُمَّ لا بَقاءَ لِهذَينِ الصِّنفَينِ إلّا بِالصِّنفِ الثّالِثِ مِنَ القُضاةِ وَالعُمّالِ وَالكُتّابِ؛ لِما يُحكِمونَ مِنَ الأُمورِ، ويُظهِرونَ مِنَ الإِنصافِ، ويَجمَعونَ مِنَ المَنافِعِ، ويُؤمَنونَ عَلَيهِ مِن خَواصِّ الامورِ وعَوامِّها.
ولا قِوامَ لَهُم جَميعاً إلّا بِالتُّجّارِ وذَوِي الصِّناعاتِ فيما يَجمَعونَ مِن مَرافِقِهِم،
[١] المُثافِن: المواظِب، ويقال: ثافَنتُ فلاناً إذا حابَبته تحادِثُه وتلازِمه وتكَلّمه( لسان العرب: ج ١٣ ص ٧٩« ثفن»).
[٢] في المصدر:« طبقة»، والصحيح ما أثبتناه كما في نهج البلاغة.