دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٤ - ٧/ ٥ شهادت محمد بن ابى بكر
فَقالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إن فَعَلتُم بي ذلِكَ، فَطالَما فُعِلَ ذلِكَ بَأَولِياءِ اللّهِ! وإنّي لَأَرجو هذِهِ النّارَ الَّتي تُحرِقُني بِها أن يَجعَلَهَا اللّهُ عَلَيَّ بَردا وسَلاما كَما جَعَلَها عَلى خَليلِهِ إبراهيمَ، و أن يَجعَلَها عَلَيكَ وعَلى أولِيائِكَ كَما جَعَلَها عَلى نُمرودَ و أولِيائِهِ، إنَّ اللّهَ يَحرِقُكَ ومَن ذَكَرتَهُ قَبلُ وإمامَكَ يَعني مُعاوِيَةَ وهذا و أشارَ إلى عَمرِو بنِ العاصِ بِنارٍ تَلظّى عَلَيكُم، كُلَّما خَبَت زادَها اللّهُ سَعيرا، قالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: إنّي إنَّما أقتُلُكَ بِعُثمانَ.
قالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: وما أنتَ وعُثمانُ؟ إنَّ عُثمانَ عَمِلَ بِالجَورِ، ونَبَذَ حُكمَ القُرآنِ، وقَد قالَ اللّهُ تَعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ»[١]، فَنَقَمنا ذلِكَ عَلَيهِ فَقَتَلناهُ، وحَسَّنتَ أنتَ لَهُ ذلِكَ ونُظَراؤُكَ، فَقَد بَرَّأَنَا اللّهُ إن شاءَ اللّهُ مِن ذَنبِهِ، و أنتَ شَريكُهُ في إثمِهِ وعِظَمِ ذَنبِهِ، وجاعِلُكَ عَلى مِثالِهِ.
قالَ: فَغَضِبَ مُعاوِيَةُ فَقَدَّمَهُ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ ألقاهُ في جيفَةِ حِمارٍ، ثُمَّ أحرَقَهُ بِالنّارِ، فَلَمّا بَلَغَ ذلِكَ عائِشَةَ جَزِعَت عَلَيهِ جَزَعا شَديدا، وقَنَتَت عَلَيهِ في دَبرِ الصَّلاةِ تَدعو عَلى مُعاوِيَةَ وعَمرٍو، ثُمَّ قَبَضَت عِيالَ مُحَمَّدٍ إلَيها، فَكانَ القاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ في عِيالِها.[٢]
٧/ ٦
حُزنُ الإِمامِ
٢٨٢٨. الغارات عن مالك بن الجون الحضرمي: إنَّ عَلِيّا ٧ قالَ: رَحِمَ اللّهُ مُحَمَّدا، كانَ غُلاما حَدَثا، أما وَاللّهِ، لَقَد كُنتُ أرَدتُ أن اوَلِّيَ المِرقالَ هاشِمَ بنَ عُتبَةِ بنِ أبي وَقّاصٍ
[١] المائدة: ٤٧.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٠٣، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٢ و ٤١٣؛ الغارات: ج ١ ص ٢٨٢ ٢٨٥ كلاهما نحوه وراجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٧١ و ١٧٢.