دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٢ - ٨/ ٤ غارت سفيان بن عوف
وتَتَمَنَّونَ عِندَ ذلِكَ أنَّكُم رَأَيتُموني وقاتَلتُم مَعي وقُتِلتُم دوني.[١]
٢٨٤٧. عنه ٧ مِن كلامٍ لَهُ ٧ فِي استِنهاضِ النّاسِ: ألا وإنّي قَد دَعَوتُكُم إلى قِتالِ هؤُلاءِ القَومِ لَيلًا ونَهارا، وسِرّا وإعلانا، وقُلتُ لَكُم: اغزوهُم قَبلَ أن يَغزوكُم، فَوَاللّهِ ما غُزِيَ قَومٌ قَطُّ في عُقرِ دارِهِم إلّا ذَلّوا. فَتَواكَلتُم وتَخاذَلتُم حَتّى شُنَّت عَلَيكُمُ الغاراتُ، ومُلِكَت عَلَيكُمُ الأَوطانُ.
هذا أخو غامِدٍ وقَد وَرَدَت خَيلُهُ الأَنبارَ، وقَتَلَ حَسّانَ بنَ حَسّانِ البَكرِيَّ، و أزالَ خَيلَكُم عَن مَسالِحِها، وقَد بَلَغَني أنَّ الرَّجُلَ مِنهُم كانَ يَدخُلُ عَلَى المَرأَةِ المُسلِمَةِ، وَالاخرَى المُعاهَدَةِ، فَيَنتَزِعُ حِجلَها، وقُلبَها[٢] وقَلائِدَها ورِعاثَها[٣]، ما تَمنَعُ مِنهُ إلّا بِالِاستِرجاعِ والِاستِرحامِ.
ثُمَّ انصَرَفوا وافِرينَ ما نالَ رَجُلًا مِنهُم كَلمٌ[٤]، ولا اريقَ لَهُم دَمٌ، فَلَو أنَّ امرَأً مُسلِما ماتَ مِن بَعدِ هذا أسَفا ما كانَ بِهِ مَلوما، بَل كانَ عِندي بِهِ جَديرا، فَيا عَجَبا عَجَبا وَاللّهِ يُميثُ القَلبَ ويَجلِبُ الهَمَّ مِنِ اجتِماعِ هؤُلاءِ عَلى باطِلِهِم، وتَفَرُّقِكِم عَن حَقِّكُم! فَقُبحا لَكُم وتَرَحا، حينَ صِرتُم غَرَضا يُرمى، يُغارُ عَلَيكُم ولا تُغيرونَ، وتُغزَونَ ولا تَغزونَ، ويُعصَى اللّهُ وترضَونَ! فَإِذا أمَرتُكُم بِالسَّيرِ إلَيهِم في أيّامِ الحَرِّ قُلتُم: هذِهِ حَمارَّةُ القَيظِ، أمهِلنا يُسَبَّخُ[٥] عَنَّا الحَرُّ، وإذا أمَرتُكُم بِالسَّيرِ إلَيهِم فِي الشِّتاءِ قُلتُم: هذِهِ صَبارَّةُ القَرِّ، أمهِلنا يَنسَلِخ عَنَّا البَردُ، كُلُّ هذا فِرارا مِنَ الحَرِّ والقَرِّ، فَإِذا كُنتُم مِنَ الحَرِّ والقَرِّ تَفِرّونَ، فَأَنتُم وَاللّهِ مِنَ السَّيفِ أفَرُّ!
[١] الغارات: ج ٢ ص ٤٨٣ عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي.
[٢] القُلْب: السِّوار( النهاية: ج ٤ ص ٩٨« قلب»).
[٣] الرِّعاث: القِرَطة؛ وهي من حُلِيّ الاذُن واحدتها: رَعْثَة ورَعَثَة( النهاية: ج ٢ ص ٢٣٤« رعث»).
[٤] الكَلْم: الجَرْح( النهاية: ج ٤ ص ١٩٩« كلم»).
[٥] أي يخفّ، وتسبّخ الحرّ: سكن وفتر( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٣« سبخ»).