دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٠ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
ثُمَّ املِك حَمِيَّةَ أنفِكَ، وسَورَةَ[١] حِدَّتِكَ[٢]، وسَطوَةَ يَدِكَ، وغَربَ لِسانِكَ. وَاحتَرِس كُلَّ ذلِكَ بِكَفِّ البادِرَةِ، وتَأخيرِ السَّطوَةِ. وَارفَع بَصَرَكَ إلَى السَّماءِ عِندَما يَحضُرُكَ مِنهُ، حَتّى يَسكُنَ غَضَبُكَ، فَتَملِكَ الاختِيارَ، ولَن تَحكُمَ ذلِكَ مِن نَفسِكَ حَتّى تُكثِرَ هُمومَكَ بِذِكرِ المَعادِ.
«ثُمَّ اعلَم أنَّهُ قَد جُمِعَ ما في هذَا العَهدِ مِن صُنوفِ ما لم آلُكَ فيهِ رُشداً إن أحَبَّ اللّهُ إرشادَكَ وتَوفيقَكَ أن تَتَذَكَّرَ ما كانَ مِن كُلِّ ما شاهَدتَ مِنّا، فَتَكونَ وِلايَتُكَ هذِهِ» مِن حُكومَةٍ عادِلَةٍ، أو سُنَّةٍ فاضِلَةٍ، أو أثَرٍ عَن نَبِيِّكَ ٦، أو فَريضَةٍ في كِتابِ اللّهِ، فَتَقتَدِيَ بِما شاهَدتَ مِمّا عَمِلنا بِهِ مِنها، وتَجتَهِدَ نَفسَكَ فِي اتِّباعِ ما عَهِدتُ إلَيكَ في عَهدي، وَاستَوثَقتُ مِنَ الحُجَّةِ لِنَفسي لِكَيلا تَكونَ لَكَ عِلَّةٌ عِندَ تَسَرُّعِ نَفسِكَ إلى هَواها. «فَلَيسَ يَعصِمُ مِنَ السّوءِ ولا يُوَفِّقُ لِلخَيرِ إلّا اللّهُ جَلَّ ثَناؤُهُ.
وقَد كانَ مِمّا عَهِدَ إلَيَّ رَسولُ اللّهِ ٦ في وِصايَتِهِ تَحضيضاً عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وما مَلَكَت أيمانُكُم، فَبِذلِكَ أختِمُ لَكَ ما عَهِدتُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ العَلِيِّ العَظيمِ».
و أنَا أسأَلُ اللّهَ سَعَةَ رَحمَتِهِ، وعَظيمَ مَواهِبِهِ وقُدرَتِهِ عَلى إعطاءِ كُلِّ رَغبَةٍ أن يُوَفِّقَني وإيّاكَ لِما فيهِ رِضاهُ؛ مِنَ الإِقامَةِ عَلَى العُذرِ الواضِحِ إلَيهِ وإلى خَلقِهِ، مَعَ حُسنِ الثَّناءِ فِي العِبادِ، وحُسنِ الأَثَرِ فِي البِلادِ، وتَمامِ النِّعمَةِ، وتَضعيفِ الكَرامَةِ، و أن يَختِمَ لي ولَكَ بِالسَّعادَةِ وَالشَّهادَةِ، وإنّا إلَيهِ راغِبونَ. وَالسَّلامُ عَلى رَسولِ اللّهِ وعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ، وسَلَّمَ كَثيرا.[٣]
[١] سَورَة السلطان: سطوته واعتداؤه. والسَّورَة: الوَثبة( لسان العرب: ج ٤ ص ٣٨٥« سور»).
[٢] الحِدّة: ما يعتري الإنسان من النزق والغضب( لسان العرب: ج ٣ ص ١٤١« حدد»).
[٣] تحف العقول: ص ١٢٦، نهج البلاغة: الكتاب ٥٣، دعائم الإسلام: ج ١ ص ٣٥٠ وذكر أنّ هذا العهد هو ممّا عهد به النبيّ ٦ لعليّ ٧ وكلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٢٤٠ ح ١.