دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤ - ٦/ ٢ اعزام مالك به مصر
غُلامٌ حَدَثٌ لَيسَ بِذي تَجرِبَةٍ لِلحَربِ، ولا بِمُجَرِّبٍ لِلأَشياءِ، فَاقدِم عَلَيَّ؛ لِنَنظُرَ في ذلِكَ فيما يَنبَغي، وَاستَخلِف عَلى عَمَلِكَ أهلَ الثِّقَةِ وَالنَّصيحَةِ مِن أصحابِكَ. وَالسَّلامُ.
فَأَقبَلَ مالِكٌ إلى عَلِيٍّ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ، فَحَدَّثَهُ حَديثَ أهلِ مِصرَ، وخَبَّرَهُ خَبَرَ أهلِها، وقالَ: لَيسَ لَها غَيرُكَ، اخرُج رَحِمَكَ اللّهُ، فِإِنّي إن لَم اوصِكَ اكتَفَيتُ بِرَأيِكَ، وَاستَعِن بِاللّهِ عَلى ما أهَمَّكَ، فَاخلِطِ الشِّدَّةَ بِاللّينِ؛ وَارفُق ما كانَ الرفِّقُ أبلَغَ، وَاعتزِم بِالشِّدَّةِ حينَ لا يُغني عَنكَ إلَا الشِّدَّةُ.[١]
٦/ ٣
كِتابُ الإِمامِ إلى أهلِ مِصرَ قَبلَ إشخاصِ مالِكٍ
٢٧٩٩. الإمام عليّ ٧ مِن كِتابٍ لَهُ إلى أهلِ مِصرَ لَمّا وَلّى عَلَيهِمُ الأَشتَرَ: مِن عَبدِ اللّهِ عَلِيٍّ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى القَومِ الَّذينَ غَضِبُوا للّهِ حينَ عُصيَ في أرضِهِ وذُهِبَ بِحَقِّهِ، فَضَرَبَ الجَورُ سُرادِقَهُ عَلَى البَرِّ وَالفاجِرِ، وَالمُقيمِ وَالظّاعِنِ[٢]، فَلا مَعروفٌ يُستَراحُ إلَيهِ، ولا مُنكَرٌ يُتَناهى عَنهُ.
أمّا بَعدُ، فَقَد بَعَثتُ إلَيكُم عَبدا مِن عِبادِ اللّهِ؛ لا يَنامُ أيّامَ الخَوفِ، ولا يَنكُلُ[٣] عَنِ الأَعداءِ ساعاتِ الرَّوعِ[٤]، أشَدَّ عَلَى الفُجّارِ مِن حَريقِ النّارِ، وهُوَ مالِكُ بنُ الحارِثِ أخو مَذحِجٍ، فَاسمَعوا لَهُ، و أطيعوا أمرَهُ فيما طابَقَ الحَقَّ، فَإِنَّهُ سَيفٌ مِن سُيوفِ
[١] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٩٥؛ الأمالي للمفيد: ص ٧٩ ح ٤ نحوه عن هشام بن محمّد، وفيه إشارة إلى شهادة محمّد بن أبي بكر، الغارات: ج ١ ص ٢٥٧ عن المدائني وراجع أنساب الأشراف: ج ٣ ص ١٦٧ والكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤١٠.
[٢] الظاعن: الشاخِص لسفَر في حجّ أو غزوٍ أو مسيرٍ من مدينةٍ إلى اخرى، وهو ضدّ الخافِض؛ يقال: أظاعن أنت أم مُقيم( تاج العروس: ج ١٨ ص ٣٦٢« ظعن»).
[٣] نَكَلَ: نكص؛ يقال: نكل عن العدوّ: أي جَبُن( لسان العرب: ج ١١ ص ٦٧٧« نكل»).
[٤] الرَّوع: الفَزَع( لسان العرب: ج ٨ ص ١٣٥« روع»).