دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٧٦ - ٥/ ٧ ديدار محبوب
٢٩٧٨. بحار الأنوار عن محمّد ابن الحنفيّة: لَمّا كانَت لَيلَةُ إحدى وعِشرينَ و أظلَمَ اللَّيلُ وهِيَ اللَّيلَةُ الثّانِيَةُ مِنَ الكائِنَةِ جَمَعَ أبي أولادَهُ و أهلَ بَيتِهِ ووَدَّعَهُم ... ثُمَّ عَرَضنا عَلَيهِ المَأكولَ وَالمَشروبَ فَأَبى أن يَشرَبَ فَنَظَرنا إلى شَفَتَيهِ وهُما يَختَلِجانِ بِذِكرِ اللّهِ تَعالى، وجَعَلَ جَبينُهُ يَرشَحُ عَرَقاً وهُوَ يَمسَحُهُ بِيَدِهِ، قُلتُ: يا أبَتِ أراكَ تَمسَحُ جَبينَكَ فَقالَ: يا بُنَيَّ، إنّي سَمِعتُ جَدَّكَ[١] رَسولَ اللّهِ ٦ يَقولُ: إنَّ المُؤمِنَ إذا نَزَلَ بِهِ المَوتُ ودَنَت وَفاتُهُ عَرِقَ جَبينُهُ وصارَ كَاللُّؤلُؤِ الرَّطبِ وسَكَنَ أنينُهُ، ثُمَّ قالَ: يا أبا عَبدِ اللّهِ ويا عَونُ، ثُمَّ نادى أولادَهُ كُلَّهُم بِأَسمائِهِم صَغيراً وكَبيراً واحِداً بَعدَ واحِدٍ، وجَعَلَ يُوَدِّعُهُم ويَقولُ: اللّهُ خَليفَتي عَلَيكُم، أستَودِعُكُمُ اللّهَ وهُم يَبكونَ، فَقالَ لَهُ الحَسَنُ ٧: يا أبَه، ما دَعاكَ إلى هذا؟ فَقالَ لَهُ: يا بُنَيَّ إنّي رَأَيتُ جَدَّكَ رَسولَ اللّهِ ٦ في مَنامي قَبلَ هذِهِ الكائِنَةِ بِلَيلَةٍ، فَشَكَوتُ إلَيهِ ما أنَا فيهِ مِنَ التَّذَلُّلِ وَالأَذى مِن هذِهِ الامَّةِ، فَقالَ لي: ادعُ عَلَيهِم، فَقُلتُ: اللّهُمَّ أبدِلهُم بي شَرّاً مِنّي و أبدِلني بِهِم خَيراً مِنهُم، فَقالَ لي: قَدِ استَجابَ اللّهُ دُعاكَ، سَيَنقُلُكَ إلَينا بَعدَ ثَلاثٍ، وقَد مَضَتِ الثَّلاثُ، يا أبا مُحَمَّدٍ اوصيكَ ويا أبا عَبدِ اللّهِ خَيراً، فَأَنتُما مِنّي و أنَا مِنكُما ...
ثُمَّ قالَ: يا أبا مُحَمَّدٍ ويا أبا عَبدِ اللّهِ كَأَنّي بِكُما وقَد خَرَجَت عَلَيكُما مِن بَعدي الفِتَنُ مِن ههُنا، فَاصبِرا حَتّى يَحكُمَ اللّهُ وهُوَ خَيرُ الحاكِمينَ.
ثُمَّ قالَ: يا أبا عَبدِ اللّهِ أنتَ شَهيدُ هذِهِ الامَّةِ؛ فَعَلَيكَ بِتَقوَى اللّهِ وَالصَّبرِ عَلى بَلائِهِ، ثُمَّ اغمِيَ عَلَيهِ ساعَةً، و أفاقَ وقالَ: هذا رَسولُ اللّهِ ٦ وعَمّي حَمزَةُ و أخي جَعفَرُ و أصحابُ رَسولِ اللّهِ ٦ وكُلُّهُم يَقولونَ: عَجِّل قُدومَكَ عَلَينا فَإِنّا إلَيكَ مُشتاقونَ، ثُمَ
[١] كذا في المصدر.