دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٠٤ - ٦/ ٣ در سوگ امام
ووَقَيتَهُ بِنَفسِكَ، ورَمَيتَ سَيفَكَ ذَا الفَقارِ في مَواطِنِ الخَوفِ وَالحَذَرِ، قَصَمَ اللّهُ بِكَ كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ، ودَلَ[١] بِكَّ كُلَّ ذي بَأسٍ شَديدٍ، وهَدَمَ بِكَ حُصونَ أهلِ الشِّركِ وَالكُفرِ وَالعُدوانِ وَالرَّدىِ، وقَتَلَ بِكَ أهلَ الضَّلالِ مِنَ العِدى، فَهَنيئاً لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، كُنتَ أقرَبَ النّاسِ مِن رَسولِ اللّهِ ٦ قُرباً، و أوَّلَهُم سِلماً، و أكثَرَهُم عِلماً وفَهماً، فَهَنيئاً لَكَ يا أبَا الحَسَنِ، لَقَد شَرَّفَ اللّهُ مَقامَكَ، وكُنتَ أقرَبَ النّاسِ إلى رَسولِ اللّهِ ٦ نَسَباً، و أوَّلَهُم إسلاماً، و أوفاهُم يَقيناً، و أشَدَّهُم قَلباً، و أبذَلَهُم لِنَفسِهِ مُجاهِداً، و أعظَمَهُم فِي الخَيرِ نَصيباً؛ فَلا حَرَمَنَا اللّهُ أجرَكَ، ولا أذَلَّنا بَعدَكَ، فَوَاللّهِ لَقَد كانَت حَياتُكَ مَفاتِحَ لِلخَيرِ ومَغالِقَ لِلشَّرِّ، وإنَّ يَومَكَ هذا مِفتاحُ كُلِّ شَرٍّ ومِغلاقُ كُلِّ خَيرٍ، ولَو أنَّ النّاسَ قَبِلوا مِنكَ لَأَكَلوا مِن فَوقِهِم ومِن تَحتِ أرجُلِهِم، ولكِنَّهُم آثَرُوا الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ.
ثُمَّ بَكى بُكاءً شَديداً و أبكى كُلَّ مَن كانَ مَعَهُ، وعَدَلوا إلَى الحَسَنِ وَالحُسَينِ ومُحَمَّدٍ وجَعفَرٍ وَالعَبّاسِ ويَحيى وعَونٍ وعَبدِ اللّهِ :، فَعَزَّوهُم في أبيهِم صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِ، وَانصَرَفَ النّاسُ، ورَجَعَ أولادُ أميرِ المُؤمِنينَ ٧ وشيعَتُهُم إلَى الكوفَةِ.[٢]
٣٠٠٢. الكافي عن اسيد بن صفوان: لَمّا كانَ اليَومُ الَّذي قُبِضَ فيهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ ارتُجَّ المَوضِعُ بِالبُكاءِ ودَهِشَ النّاسُ كَيَومٍ قُبِضُ النَّبِيُّ ٦، وجاءَ رَجُلٌ باكِيا وهُوَ مُسرِعٌ مُستَرجِعٌ وهُوَ يَقولُ: اليَومَ انقَطَعَت خِلافَةُ النُّبُوَّةِ، حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ الَّذي فيهِ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ فَقالَ:
رَحِمَكَ اللّهُ يا أبَا الحَسَنِ! كُنتَ أوَّلَ القَومِ إسلاما، و أخلَصَهُم إيمانا، و أشَدَّهُم يَقينا، و أخوَفَهُم للّهِ، و أعظَمَهُم عَناءً، و أحوَطَهُم عَلى رَسولِ اللّهِ ٦، وآمَنَهُم عَلى أصحابِهِ، و أفضَلَهُم مَناقِبَ، و أكرَمَهُم سَوابِقَ، و أرفَعَهُم دَرَجَةً، و أقرَبَهُم مِن
[١] كذا في المصدر، والظاهر أنّها بالمعجمة.
[٢] بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٩٥.