دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٦ - ٤/ ١ شب نوزدهم
وقَلبٍ حَزينٍ، فَنُضتُ[١] إلَيهِ و أصغَيتُ إلَيهِ مِن حَيثُ لا يَراني، فَسَمِعتُهُ يَقولُ:
يا حَسَنَ الصٌّحبَةِ، يا خَليفَةَ النَّبِيّينَ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ، البَدِئُ البَديعُ لَيسَ مِثلَكَ شَيءُّ، وَالدّائِمُ غَيرُ الغافِلِ، وَالحَيُّ الَّذي لا يَموتُ، أنتَ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ، أنتَ خَليفَةُ مُحَمَّدٍ وناصِرُ مُحَمَّدٍ ومُفَضِّلُ مُحَمَّدٍ، أنتَ الَّذي أسأَلُكَ أن تَنصُرَ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ وخَليفَةَ مُحَمَّدٍ وَالقائِمَ بِالقِسطِ بَعدَ مُحَمَّدٍ، اعطِف عَلَيهِ بِنَصرٍ أو تَوَفّاهُ بِرَحمَةٍ.
قالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وقَعَدَ مِقدارَ التَّشَهُّدِ، ثُمَّ إنَّهُ سَلَّمَ فيما أحسَبُ تِلقاءَ وَجهِهِ، ثُمَّ مَضى فَمَشى عَلَى الماءِ، فَنادَيتُهُ مِن خَلفِهِ: كَلِّمني يَرحَمُكَ اللّهُ، فَلَم يَلتَفِت وقالَ: الهادي خَلفَكَ فَاسأَلهُ عَن أمرِ دينِكَ. فَقُلتُ: مَن هُوَ يَرحَمُكَ اللّهُ؟
فَقالَ: وَصِيُّ مُحَمَّدٍ مِن بَعدِهِ، فَخَرَجتُ مُتَوَجِّها إلَى الكوفَةِ فَأَمسَيتُ دونَها، فَبِتُّ قَريبا مِنَ الحيرَةِ، فَلَمّا أجَنَّنِي اللَّيلُ إذا أنَا بِرَجُلٍ قَد أقبَلَ حَتَّى استَتَرَ بِرابِيَةٍ، ثُمَّ صَفَّ قَدَمَيهِ فَأَطالَ المُناجاةَ، وكانَ فيما قالَ:
اللّهُمَّ إنّي سِرتُ فيهِم ما أمَرَني رَسولُكَ وصَفِيُّكَ فَظَلَموني، فَقَتَلتُ المُنافِقينَ كَما أمَرتَني فَجَهِلوني. وقَد مَلِلتُهُم ومَلّوني و أبغَضتُهُم و أبغَضوني، ولَم تَبقَ خَلَّةٌ أنتَظِرُها إلَا المُرادِيُّ، اللّهُمَّ فَعَجِّل لَهُ الشَّقاوَةَ وتَغَمَّدني بِالسَّعادَةِ، اللّهُمَّ قَد وَعَدَني نَبِيُّكَ أن تَتَوفّاني إلَيكَ إذا سَأَلتُكَ، اللّهُمَّ وقَد رَغِبتُ إلَيكَ في ذلِكَ، ثُمَّ مَضى، فَقَفَوتُهُ فَدَخَلَ مَنزِلَهُ، فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧.
قالَ: فَلَم ألبَث إذ نادَى المُنادي بِالصَّلاةِ، فَخَرَجَ وَاتَّبَعتُهُ حَتّى دَخَلَ المَسجِدَ فَعَمَّمَهُ ابنُ مُلجَمٍ لَعَنَهُ اللّهُ بِالسَّيفِ.[٢]
[١] كذا في المصدر، ولعلّه تصحيف:« فَنَصتّ».
[٢] تنبيه الخواطر: ج ٢ ص ٢، بحار الأنوار: ج ٤٢ ص ٢٥٢ ح ٥٤.