دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٢ - ٨/ ٨ غارت بسر بن ارطات
يا أميرَ المُؤمِنينَ! قالَ: فَانتَدِب بارَكَ اللّهُ فيكَ، ونَزَلَ.[١]
٢٨٦٥. الفتوح بَعدَ غارَةِ بُسرِ بنِ أرطاةَ عَلى حَضرَمَوتَ وَاستِنفارِ الإِمامِ ٧ أهلَ الكوفَةِ: قالَ لَهُم عَلِيٌّ: ما لَكُم لا تَرُدّونَ جَوابا ولا تُرجِعونَ قَولًا؟ أدعوكُم إلى جِهادِ عَدُوِّكُم سِرّا وجَهرا فَلَم يَزِدكُم دُعائي إلّا فِرارا، أ تَتَناشَدونَ الأَشعارَ وتَتَسَلَّونَ عَنِ الأَسفارِ، تَرِبَت يَداكُم! لَقَد نَسيتُمُ الحَربَ وَالِاستِعدادِ لَها، فَأَصبَحَت قُلوبُكُم فارِغَةً عَن ذِكرِها.
قالَ: فَلَم يُجِبهُ أحَدٌ مِنهُم بِشَيءٍ.
فَقالَ: أ وَلَيسَ مِنَ العَجَبِ أنَّ مُعاوِيَةَ يَأمُرُ فَيُطاعُ ويَدعو فَيُجابُ، وآمُرُكُم فَتُخالِفونَ و أدعوكُم فَلا تُجيبونَ؟ ذَهَبَ وَاللّهِ اولُو النُّهى وَالفَضلِ وَالتُّقى، الَّذينَ كانوا يَقولونَ فَيَصدُقونَ، ويُدعَونَ فَيُجيبونَ، ويَلقَونَ عَدُوَّهُم فَيَصبِرونَ، وبَقيتُ في حُثالَةِ قَومٍ لا يَنتَفِعونَ بِمَوعِظَةٍ ولا يُفَكِّرونَ في عاقِبَةٍ.
لَقَد هَمَمتُ أن أشخَصَ عَنكُم فَلا أطلُبَ نَصرَكُم مَا اختَلَفَ الجَديدانِ[٢]، وإنّي لَعالِمٌ بِما يُصلِحُكُم ويُقيمُ أوَدَكُم، وكَأَنّي بِكُم وقَد وَلّاكُم مِن بَعدي مَن يَحرِمُكُم عَطاءَكُم ويَسومُكُم سوءَ العَذابِ، وَاللّهُ المُستَعانُ وعَلَيهِ التَّكلانُ.
فَلَمّا فَرَغَ عَلِيٌّ ٧ ونَظَرَ أنَّهُ لَيسَ يُجيبُهُ أحَدٌ، انصَرَفَ إلى مَنزِلِهِ.[٣]
[١] الغارات: ج ٢ ص ٦٢٤، الإرشاد: ج ١ ص ٢٧٢؛ أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٢١٥ كلاهما نحوه وليس فيهما من« إنّ بسر بن أبي أرطاة. ..».
[٢] الجديدان: الليل والنهار( لسان العرب: ج ٣ ص ١١١« جدد»).
[٣] الفتوح: ج ٤ ص ٢٣٧.