دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٠ - ٨/ ٥ غارت عبد الله بن مسعده
فَخَرَجَ ابنُ مَسعَدَةَ في أصحابِهِ لَيلًا حَتّى لَحِقوا بِالشّامِ، فَقالَ لَهُ عَبدُ الرَّحمنِ بنُ شَبيبٍ: سِر بِنا في طَلَبِهِم، فَأَبى ذلِكَ عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ: غَشَشتَ أميرَ المُؤمِنينَ، وداهَنتَ في أمرِهِم.[١]
٢٨٥٠. تاريخ اليعقوبي: بَعَثَ مُعاوِيَةُ عَبدَ اللّهِ بنَ مَسعَدَةَ بنِ حُذَيفَةَ بنِ بَدرِ الفَزارِيَّ في جَرِيدَةِ خَيلٍ[٢]، و أمَرَهَ أن يَقصِدَ المَدينَةَ ومَكَّةَ فَسارَ في ألفٍ وسَبعِمِئَةٍ.
فَلَمّا أتَى عَلِيّا الخَبَرُ وَجَّهَ المُسَيِّبَ بنَ نَجَبَةَ الفَزارِيَّ، فَقالَ لَهُ: يا مُسَيِّبُ! إنَّكَ مِمَّن أثِقُ بِصَلاحِهِ وبَأسِهِ ونَصيحَتِهِ، فَتَوَجَّه إلى هؤُلاءِ القَومِ و أثّر فيهِم، وإن كانوا قَومَكَ. فَقالَ لَهُ المُسَيِّبُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ! إنَّ مِن سَعادَتي أن كُنتُ مِن ثِقاتِكَ.
فَخَرَجَ في ألفَي رَجُلٍ مِن هَمدانَ وطَيِءٍ وغَيرِهِم، و أغَذَّ السَّيرَ، وقَدَّمَ مُقَدَّمَتَهُ، فَلَقوا عَبدَ اللّهِ بنَ مَسعَدَةَ، فَقاتَلوهُ، فَلَحِقَهُمُ المُسَيِّبُ، فَقاتَلَهُم حَتّى أمكَنَهُ أخذُ ابنِ مَسعَدَةَ، فَجَعَلَ يَتَحاماهُ[٣].
وَانهَزَمَ ابنُ مَسعَدَةَ، فَتَحَصَّنَ بِتَيماءَ و أحاطَ المُسَيِّبُ بِالحِصنِ، فَحَصَرَ ابنَ مَسعَدَةَ و أصحابَهُ ثَلاثا، فَناداهُ: يا مُسَيِّبُ! إنَّما نَحنُ قَومُكَ، فَليَمَسَّكَ الرَّحمُ، فَخَلّى لِابنِ مَسعَدَةَ و أصحابِهِ الطَّريقَ، ونَجا مِنَ الحِصنِ.
فَلَمّا جَنَّهُمُ اللَّيلُ خَرَجوا مِن تَحتِ لَيلَتِهِم حَتّى لَحِقوا بِالشّامِ، وصَبَّحَ المُسَيِّبُ الحِصنُ، فَلَم يَجِد أحَدا.
فَقالَ عَبدُ الرَّحمنِ بنِ شَبيبٍ: داهَنتَ وَاللّهِ يا مُسَيِّبُ في أمرِهِم، وغَشَشتَ
[١] تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٣٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٤٢٦، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٢٠.
[٢] جَرِيدة من الخيل: هي التي جُرِّدت من معظم الخيل لوجهٍ، وقيل: الخالية من الرجّالة والسُّقّاط( أساس البلاغة للزمخشري: ص ٥٦).
[٣] أي: يتوقّاه ويجتنبه( انظر لسان العرب: ج ١٤ ص ٢٠٠« حما»).