دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٨ - ٨/ ٨ غارت بسر بن ارطات
مِنكُم اولُو النُّهى وَالفَضلِ الَّذينَ كانوا يُدعَونَ فَيُجيبونَ، ويُؤمَرونَ فَيُطيعونَ، لَقَد هَمَمتُ أن أخرُجَ عَنكُم فَلا أطلُبُ بِنَصرِكُم مَا اختَلَفَ الجَديدانِ.
فَقامَ جارِيَةُ بنُ قُدامَةَ، فَقالَ: أنَا أكفيكَهُم يا أميرَ المُؤمِنينَ، فَقالَ: أنتَ لَعَمري لَمَيمونُ النَّقيبَةِ، حَسَنُ النِّيَّةِ، صالِحُ العَشيرَةِ. ونَدَبَ مَعَهُ ألفَينِ، وقالَ بَعضُهُم: ألفا.
و أمَرَهُ أن يَأتِيَ البَصرَةَ فَيَضُمَّ إلَيهِ مِثلُهُم، فَشَخصَ جارِيَةُ وخَرَجَ مَعَهُ يُشَيِّعُهُ، فَلَمّا وَدَّعَهُ قالَ: اتَّقِ اللّهَ الَّذي إلَيهِ تَصيرُ، ولا تَحتَقِر مُسلِما ولا مُعاهَدا، ولا تَغصِبَنَّ مالًا ولا وَلَدا ولا دابَّةً وإن حَفيتَ وتَرَجَّلتَ، وصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِها.
فَقَدِمَ جارِيَةُ البَصرَةَ فَضَمَّ إلَيهِ مِثلُ الَّذي مَعَهُ ثُمَّ أخَذَ طَريقَ الحِجازِ حَتّى قَدِمَ اليَمَنَ، لَم يَغصِب أحَدا، ولَم يَقتُل أحَدا إلّا قَوما ارتَدّوا بِاليَمَنِ، فَقَتَلَهُم وحَرَّقَهُم، وسَأَلَ عَن طَريقِ بُسرٍ، فَقالوا: أخَذَ عَلى بِلادِ بَني تَميمٍ، فَقالَ: أخَذَ في دِيارِ قَومٍ يَمنَعونَ أنفُسَهُم، فَانصَرَفَ جارِيَةُ فَأَقامَ بِجُرَشَ.[١]
٢٨٦٤. الغارات عن أبي ودّاك الشاذي: قَدِمَ زُرارَةُ بنُ قَيسٍ الشّاذي فَخَبَّرَ عَلِيّا ٧ بِالعِدَّةِ الَّتي خَرَجَ فيها بُسرٌ، فَصَعِدَ المِنبَرَ فَحَمِدَ اللّهَ و أثنى عَلَيِه، ثُمَّ قالَ:
أمّا بَعدُ؛ أيُّهَا النّاسُ! فَإِنَّ أوَّلَ فُرقَتِكُم وبَدءِ نَقصِكُم ذَهابُ اولِي النُّهى و أهلِ الرَّأيِ مِنكُمُ، الَّذينَ كانوا يُلقَونَ فَيُصَدِّقونَ، ويَقولونَ فَيَعدِلونَ، ويُدعَونَ فَيُجيبونَ، و أنَا وَاللّهِ قَد دَعَوتُكُم عَودا وبَدءا وسِرّا وجِهارا، وفِي اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَالغُدُوِّ وَالآصالِ، فَما يَزيدُكُم دُعائي إلّا فِرارا وإدبارا، أ ما تَنفَعُكُمُ العِظَةُ وَالدُّعاءُ إلَى
[١] الغارات: ج ٢ ص ٦٢٢.