دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨ - فصل دهم آخرين خطبه امام
فَمِن شَواهِدِ خَلقِهِ خَلقُ السَّمواتِ مُوَطَّداتٍ بِلا عَمَدٍ، قائِماتٍ بِلا سَنَدٍ. دَعاهُنَّ فَأَجَبنَ طائِعاتٍ مُذعِناتٍ، غَيرَ مُتَلَكِّئاتٍ ولا مُبطِئاتٍ. ولَولا إقرارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبوبِيَّةِ وإذعانُهُنَّ بِالطَّواعِيَةِ لَما جَعَلَهُنَّ مَوضِعا لِعَرشِهِ، ولا مَسكَناً لِمَلائِكَتِهِ، ولا مَصعَداً لِلكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصّالِحِ مِن خَلقِهِ. جَعَلَ نُجومَها أعلاماً يَستَدِلُّ بِهَا الحَيرانُ في مُختَلِفِ فِجاجِ[١] الأَقطارِ. لَم يَمنَع ضَوءَ نورِهَا ادلِهمامُ سُجُفِ اللَّيلِ المُظلِمِ. ولَا استَطاعَت جَلابيبُ سَوادِ الحَنادِسِ أن تَرُدَّ ما شاعَ فِي السَّمواتِ مِن تَلَألُؤِ نورِ القَمَرِ.
فَسُبحانَ مَن لا يَخفى عَلَيهِ سَوادُ غَسَقٍ داجٍ ولا لَيلٍ ساجٍ[٢] في بِقاعِ الأَرَضينَ المُتَطَأطِئاتِ، ولا في يَفاعِ[٣] السُّفعِ[٤] المُتَجاوِراتِ. وما يَتَجَلجَلُ بِهِ الرَّعدُ في افُقِ السَّماءِ، وما تَلاشَت عَنهُ بُروقُ الغَمامِ، وما تَسقُطُ مِن وَرَقَةٍ تُزيلُها عَن مَسقَطِها عَواصِفُ الأَنواءِ وَانهِطالُ السَّماءِ، ويَعلَمُ مَسقَطَ القَطرَةِ ومَقَرَّها، ومَسحَبَ الذَّرَّةِ ومَجَرَّها، وما يَكفِي البَعوضَةَ مِن قوتِها، وما تَحمِلُ الانثى في بَطنِها.
الحَمدُ للّهِ الكائِنِ قَبلَ أن يَكونَ كُرسِيٌّ أو عَرشٌ، أو سَماءٌ أو أرضٌ أو جانٌّ أو إنسٌ، لا يُدرَكُ بِوَهمٍ، ولا يُقَدَّرُ بِفَهمٍ. ولا يَشغَلُهُ سائِلٌ، ولا يَنقُصُهُ نائِلٌ، ولا يَنظُرُ بِعَينٍ، ولا يُحَدُّ بِأَينٍ. ولا يُوصَفُ بِالأَزواجِ، ولا يُخلَقُ بِعِلاجٍ. ولا يُدرَكُ بِالحَواسِّ. ولا يُقاسُ بِالنّاسِ. الَّذي كَلَّمَ موسى تَكليماً، و أراهُ مِن آياتِهِ عَظيماً. بِلا جَوارِحِ ولا أدَواتٍ، ولا نُطقٍ ولا لَهَواتٍ.
[١] الفِجَاج: جمع فجّ؛ وهو الطريق الواسع( النهاية: ج ٣ ص ٤١٢« فجج»).
[٢] ليلٌ ساجٍ: أي يغطّي بظلامه وسكونه( النهاية: ج ٢ ص ٣٤٤« سجا»).
[٣] اليَفاع: المشرف من الأرض والجبل، وكلّ شيء مرتفع فهو يفاع( لسان العرب: ج ٨ ص ٤١٤« يفع»).
[٤] السُّفْع: جمع سفعة؛ نوع من السواد ليس بالكثير، وقيل: هو سواد مع لون آخر( النهاية: ج ٢ ص ٣٧٤« سفع») والمراد بها الجبال كما تظهر للناظر إليها من بعيد.