دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
«ثُمَّ تَفَقَّد ما غابَ عَنكَ مِن حالاتِهِم، وامورِ مَن يَرِدُ عَلَيكَ رُسُلُهُ، وذَوِي الحاجَةِ وكَيفِ وِلايَتِهِم وقَبولِهِم وَلِيَّهُم وحُجَّتَهُم؛ فَإِنَّ التَّبَرُّمَ وَالعِزَّ وَالنَّخوَةَ مِن كَثيرٍ مِنَ الكُتّابِ إلّا مَن عَصَمَ اللّهُ، ولَيسَ لِلنّاسِ بُدٌّ مِن طَلَبِ حاجاتِهِم». ومَهما كانَ في كُتّابِكَ مِن عَيبٍ فَتَغابَيتَ عَنهُ الزِمتَهُ، أو فَضلٍ نُسِبَ إلَيكَ، مَعَ مالَكَ عِندَ اللّهِ في ذلِكَ مِن حُسنِ الثَّوابِ.
ثُمَّ التُّجّار وذَوِي الصِّناعاتِ فَاستَوصِ و أوصِ بِهِم خَيراً؛ المُقيمِ مِنهُم، وَالمُضطَرِبِ[١] بِمالِهِ، وَالمُتَرَفِّقِ بِيَدِهِ؛ فَإِنَّهُم مَوادٌّ لِلمَنافِعِ، وجُلّابُها فِي البِلادِ في بَرِّكَ وبَحرِكَ وسَهلِكَ وجَبَلِكَ، وحَيثُ لا يَلتَئِمُ النّاسُ لِمَواضِعِها ولا يَجتَرِئونَ عَلَيها «مِن بِلادِ أعدائِكَ مِن أهلِ الصِّناعاتِ الَّتي أجرَى اللّهُ الرِّفقَ مِنها عَلى أيديهِم فَاحفَظ حُرمَتَهُم، وآمِن سُبُلَهُم، وخُذ لَهُم بِحُقوقِهِم»؛ فَإِنَّهُم سِلمٌ لا تُخافُ بائِقَتُهُ، وصُلحٌ لا تُحذَرُ غائِلَتُهُ، «أحبُّ الامورِ إلَيهِم أجمَعُها لِلأَمنِ و أجمَعُها لِلسُّلطانِ»، فَتَفَقَّد امورَهُم بِحَضرَتِكَ، وفي حَواشي بِلادِكَ.
وَاعلَم مَعَ ذلِكَ أنَّ في كَثيرٍ مِنهُم ضيقاً فاحِشاً، وشُحّاً قَبيحاً، وَاحتِكاراً لِلمَنافِعِ، وتَحَكُّماً فِي البِياعاتِ، وذلِكَ بابُ مَضَرَّةٍ لِلعامَّةِ، وعَيبٌ عَلَى الوُلاةِ؛ فَامنَع الاحتِكارَ فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ نَهى عَنهُ.
وَليَكُنِ البَيعُ وَالشِّراءُ بَيعاً سَمِحاً، بِمَوازينِ عَدلٍ، و أسعارٍ لا تُجحِفُ بِالفَريقَينِ مِنَ البائِعِ وَالمُبتاعِ، فَمَن قارَفَ حُكرَةً بَعدَ نَهيِكَ فَنَكِّل وعاقِب في غَيرِ إسرافٍ؛ «فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ ٦ فَعَلَ ذلِكَ».
[١] المضطرب بماله: المتردّد به بين البلدان.