دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
إلّا بِالعِمارَةِ، ومَن طَلَبَ الخَراجَ بِغَيرِ عِمارَةٍ أخرَبَ البِلادَ، و أهلَكَ العِبادَ، ولَم يَستَقِم لَهُ أمرُهُ إلّا قَليلًا.
«فَاجمَع إلَيكَ أهلَ الخَراجِ مِن كُلِّ بُلدانِكَ، ومُرهُم فَليُعلِموكَ حالَ بِلادِهِم وما فيهِ صَلاحُهُم ورَخاءَ جِبايَتِهِم، ثُمَّ سَل عَمّا يَرفَعُ إلَيكَ أهلُ العِلمِ بِهِ مِن غَيرِهِم»؛ فَإِن كانوا شَكَوا ثِقَلًا أو عِلَّةً مِنِ انقِطاعِ شِربٍ أو إحالَةِ أرضٍ اغتَمَرَها غَرَقٌ أو أجحَفَ بِهِمُ العَطَشُ أو آفَةً خَفَّفتَ عَنهُم ما تَرجو أن يُصلِحَ اللّهُ بِهِ أمرَهُم، «وإن سَأَلوا مَعونَةً عَلى إصلاحِ ما يَقدِرونَ عَلَيهِ بأموالِهِم فَاكفِهِم مَؤونَتَهُ؛ فَإِنَّ في عاقِبَةِ كِفايَتِكَ إيّاهُم صَلاحاً، فَلا يَثقُلَنَّ عَلَيكَ شَيءٌ خَفَّفتَ بِهِ عَنهُمُ المَؤوناتِ»؛ فَإِنَّهُ ذُخرٌ يَعودونَ بِهِ عَلَيكَ لِعِمارَةِ بِلادِكَ، وتَزيينِ وِلايَتِكَ، «مَعَ اقتِنائِكَ مَوَدَّتَهُم وحُسنَ نِيّاتِهِم، وَاستِفاضَةِ الخَيرِ، وما يُسَهِّلُ اللّهُ بِهِ مِن جَلبِهِم، فَإِنَّ الخَراجَ لا يُستَخرَجُ بِالكَدِّ والإتعابِ، مَعَ أنَّها عُقَدٌ[١] تَعتَمِدُ عَلَيها إن حَدَثَ حَدَثٌ كُنتَ عَلَيهِم مُعتَمِداً»؛ لِفَضلِ قُوَّتِهِم بِما ذَخَرتَ عَنهُم مِنَ الجَمامِ[٢]، وَالثِّقَةِ مِنهُم بِما عَوَّدتَهُم مِن عَدلِكَ ورِفقِكَ، ومَعرِفَتِهِم بِعُذرِكَ فيما حَدَثَ مِنَ الأَمرِ الَّذِي اتَّكَلتَ بِهِ عَلَيهِم، فَاحتَمَلوهُ بِطيبِ أنفُسِهِم، فَإِنَّ العُمرانَ مُحتَمِلٌ ما حَمَّلتَهُ، وإنَّما يُؤتى خَرابُ الأَرضِ لِإِعوازِ أهلِها، وإنَّما يُعوِزُ أهلُها لِإِسرافِ الوُلاةِ وسوءِ ظَنِّهِم بِالبَقاءِ وقِلَّةِ انتِفاعِهِم بِالعِبَرِ.
«فَاعمَل فيما وُلّيتَ عَمَلَ مَن يُحِبُّ أن يَدَّخِرَ حُسنَ الثَّناءِ مِنَ الرَّعِيَّةِ، وَالمَثوبَةِ مِنَ اللّهِ، وَالرِّضا مِنَ الإِمامِ. ولا قُوَّةَ إلّا بِاللّهِ».
ثُمَّ انظُر في حالِ كُتّابِكَ «فَاعرِف حالَ كُلِّ امرِئٍ مِنهُم فيما يَحتاجُ إلَيهِ مِنهُم،
[١] العُقدة: كلّ شيء يستوثق الرجل به لنفسه ويعتمد عليه( لسان العرب: ج ٣ ص ٢٩٩« عقد»).
[٢] الجَمام: الراحة( لسان العرب: ج ١٢ ص ١٠٥« جمم»).