دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
ويُقيمونَ مِن أسواقِهِم، ويَكفونَهُم مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيديهِم مِمّا لا يَبلُغُهُ رِفقُ غَيرِهِم.
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفلى مِن أهلِ الحاجَةِ وَالمَسكَنَةِ الَّذينَ يَحِقُّ رِفدُهُم[١]، وفي فَيءِ اللّهِ لِكُلٍّ سَعَةٌ، ولِكُلٍّ عَلَى الوالي حَقٌّ بِقَدرٍ يُصلِحُهُ، ولَيسَ يَخرُجُ الوالي مِن حَقيقَةِ ما ألزَمَهُ اللّهُ مِن ذلِكَ إلّا بالإهتِمامِ والاستِعانَةِ بِاللّهِ وتَوطينِ نَفسِهِ عَلى لُزومِ الحَقِّ وَالصَّبرِ فيما خَفَّ عَلَيهِ وثَقُلَ. فَوَلِّ مِن جُنودِكَ أنصَحَهُم في نَفسِكَ للّهِ ولِرَسولِهِ ولِاءِمامِكَ، و أنقاهُم جَيباً، و أفضَلَهُم حِلماً، و أجمَعَهُم عِلماً وسِياسَةً، مِمَّن يُبطِئُ عَنِ الغَضَبِ، ويَسرَعُ إلَى العُذرِ، ويَرأَفُ بِالضُّعَفاءِ، ويَنبو[٢] عَلَى الأَقوِياءِ، مِمَّن لا يُثيرُهُ العَنفُ، ولا يَقعُدُ بِهِ الضَّعفُ.
ثُمَّ الصَق بِذَوِي الأَحسابِ و أهلِ البُيوتاتِ الصّالِحَةِ والسَّوابِقِ الحَسَنَةِ، ثُمَّ أهلِ النَّجدَةِ وَالشَّجاعَةِ وَالسَّخاءِ وَالسَّماحَةِ؛ فَإِنَّهُم جِماعٌ مِنَ الكَرَمِ، وشُعَبٌ مِنَ العُرفِ، يَهدونَ إلى حُسنِ الظَّنِّ بِاللّهِ، وَالإِيمانِ بِقَدَرِهِ.
ثُمَّ تَفَقَّد امورَهُم بِما يَتَفَقَّدُ الوالدُ مِن وَلَدِهِ، ولا يَتَفاقَمَنَ[٣] في نَفسِكَ شَيءٌ قَوَّيتَهُم بِهِ. ولا تَحقِرَنَّ لُطفاً تَعاهَدتَهُم بِهِ وإن قَلَّ؛ فَإِنَّهُ داعِيَةٌ لَهُم إلى بَذلِ النَّصيحَةِ وحسُنِ الظَّنِّ بِكَ. فَلا تَدَع تَفَقُّدَ لَطيفِ امورِهِمُ اتِّكالًا عَلى جَسيمِها؛ فَإِنَّ لِليَسيرِ مِن لُطفِكَ مَوضِعاً يَنتَفِعونَ بِهِ، ولِلجَسيمِ مَوقِعاً لا يَستَغنونَ عَنهُ.
وَليَكُن آثَرُ رُؤوسِ جُنودِكَ مَن واساهُم في مَعونَتِهِ، و أفضَلَ عَلَيهِم في بَذلِهِ مِمَّن
[١] الرِّفد: العطاء والصِّلة( لسان العرب: ج ٣ ص ١٨١« رفد»).
[٢] النَّبْو: العلوّ والارتفاع( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٠٢« نبا») أي يشتدّ ويعلو عليهم ليكفّ أيديهم عن الظلم.
[٣] أي لا تعد ما قوّيتم به عظيما( بحار الأنوار: ج ٣٣ ص ٦٠٤).