دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠ - ٦/ ٤ وظايف مالك اشتر در حكومت مصر
و أشعِر قَلبَكَ الرَّحمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالمَحَبَّةَ لَهُم، وَاللُّطفَ بِالإِحسانِ إلَيهِم، ولا تَكونَنَّ عَلَيهِم سَبُعاً ضارِياً تَغتَنِمُ اكلَهُم؛ فَإِنَّهُم صِنفانِ؛ إمّا أخٌ لَكَ فِي الدّينِ، وإمّا نَظيرٌ لَكَ فِي الخَلقِ، يَفرُطُ[١] مِنهُمُ الزَّلَلَ، وتَعرِضُ لَهُمُ العِلَلُ، ويُؤتى على أيديهِم فِي العَمدِ وَالخَطَاء، فَأَعطِهِم مِن عَفوِكَ وصَفحِكَ مِثلَ الَّذي تُحِبُّ أن يُعطِيَكَ اللّهُ مِن عَفوِهِ؛ فَإِنَّكَ فَوقَهُم، ووالِي الأَمرِ عَلَيكَ فَوقَكَ، وَاللّهُ فَوقَ مَن وَلّاكَ بِما عَرَّفَكَ مِن كِتابِهِ، وبَصَّرَكَ مِن سُنَنِ نَبِيِّهِ ٦.
عَلَيكَ بِما كَتَبنا لَكَ في عَهدِنا هذا، لا تَنصِبَنَّ نَفسَكَ لِحَربِ اللّهِ؛ فَإِنَّهُ لا يَدَ لَكَ بِنِقمَتِهِ، ولا غِنى بِكَ عَن عَفوِهِ ورَحمَتِهِ. فَلا تنَدَمَنَّ عَلى عَفوٍ، ولا تَبجَحَنَ[٢] بِعُقوبَةٍ، ولا تَسرَعَنَّ إلى بادِرَةٍ[٣] وَجَدتَ عَنها مَندوحَةً[٤]، ولا تَقولَنَّ: إنّي مُؤَمَّرٌ؛ آمُرُ فَاطاعُ؛ فَإِنَّ ذلِكَ إدغالٌ[٥] فِي القَلبِ، ومَنهَكَةٌ[٦] لِلدّينِ، وتَقَرُّبٌ مِنَ الفِتَنِ، فَتَعَوَّذ بِاللّهِ مِن دَركِ الشِّقاءِ.
وإذا أعجَبَكَ ما أنتَ فيهِ مِن سُلطانِكَ فَحَدَثَت لَكَ بِهِ ابَّهَةً أو مَخيلَةً فَانظُر إلى عِظَمِ مُلكِ اللّهِ فَوقَكَ، وقُدرَتِهِ مِنكَ عَلى ما لا تَقدِرُ عَلَيهِ مِن نَفسِكَ؛ فَإِنَّ ذلِكَ يُطامِنُ[٧] إلَيكَ مِن طِماحِكَ[٨]، ويَكُفُّ عَنكَ مِن غَربِكَ[٩]، ويَفيءُ إلَيكَ ما عَزَبَ[١٠] مِن عَقلِكَ.
[١] كما في نهج البلاغة، وفي المصدر:« تفرط».
[٢] البَجَح: الفَرَح، وتبجّح به: فخر، وفلان يتبجّح: أي يفتخر ويباهي بشيء ما، وقد بَجِح يَبجحَ( لسان العرب: ج ٢ ص ٤٠٥ و ٤٠٦« بجح»).
[٣] البادِرَة: الحِدّة، وهو ما يَبدر من حِدّةِ الرجل عند غضبه من قول أو فعل( لسان العرب: ج ٤ ص ٤٨« بدر»).
[٤] لي عن هذا الأمر مَندوحة: أي مُتّسعٌ( لسان العرب: ج ٢ ص ٦١٣« ندح»).
[٥] أدغلَ في الأمر: أدخل فيه ما يُفسِده ويخالفه( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٤٤« دغل»).
[٦] النَّهك: التنقّص( لسان العرب: ج ١٠ ص ٤٩٩« نهك»).
[٧] طامَنَ ظهره: إذا حنى ظهره( لسان العرب: ج ١٣ ص ٢٦٨« طمن») والمراد يُخفض ويسكن.
[٨] الطِّماح: مثل الجِماحِ، والطَّماح: الكبر والفخر( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٣٤« طمع»).
[٩] الغَرْب: الحِدّة( لسان العرب: ج ١ ص ٦٤١« غرب»).
[١٠] أعزب عنه حلمه وعزب: ذهب( لسان العرب: ج ١ ص ٥٩٦« عزب»).