المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٣ - بيان مقدار الدفع الی الفقير
الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم علِی اختياره و أنّه ليس في ذلک شيءٌ موقّت و لا مسمّي؛ بناءً علِی شمول لفظ الزّکاة بإطلاقها لمثل الفطرة. و عليه: فالأخبار المشتملة علِی ذلک کثيرة، مثل: حديث حسن عبد الکريم بن عتبة الهاشمي[١]، و مرسل حمّاد بن عيسي[٢]، و غيرهما ممّا تضمّن کيفية قسمة رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم صدقات أهل البوادي للبوادي و أهل الحضر للحضر، فيکون إطلاقه شاملاً بأن يکون الإعطاء بقدر صاع أو أقلّ.
و لکنّ الإنصاف إمکان تقييد ذلک الإطلاق ـ علِی فرض التسليم ـ في زکاة الفطرة بأن لا يکون الإعطاء بأقلّ من رأس؛ و حيث کان ذلک ممّا تداعي عليه الإجماع بعد دلالة بعض الأخبار ـ و لو ضعيفاً ـ کان الأحوط وجوباً مراعاة ذلک في الفطرة، إن لم يکن فيه جهة خاصّة من المرجّحات و الخصوصيات، کما سنشير إليه في المسألة الثانية.
و من الواضح أنّ استثناء بعض هذه الموارد لبعض المرجّحات لا يوجب الخروج عمّا يقتضيه الدليل بلا ملاحظة مرجّح؛ فالأحوط مراعاة ذلک، أي: لا يعطي الفقير الواحد أقلّ من صاع، کما ورد في الحديث، إلّا فيما استثني.
المسألة الثانية: ما ذکره المصنف ّبقوله: «إلّا أن يجتمع جماعة لا يتّسع لهم».
و قد يعلّل له بأنّ فيه تعميماً للنفع، و بأنّ في منع البعض أذية للمؤمن،
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٦٥، کتاب الزکاة، ابواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، ص ٢٦٦ـ٢٦٧، الحديث ٣.