المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥ - حکم اخراج القيمة السوقية فی الزکاة
الأقرب عندنا هو الانصراف إلي ما هو المتعارف في تلک البلاد من الثمنية ـ من الدراهم و أشباهها مثل الإسکناس و الصکّ و الدولار و غيرها من الأثمان ـ؛ لأنّ التعليل يفيد الجواز في أمثال ما هو المنصرف اليه من الأثمان، لا ما ليس من الأثمان شأناً. نعم، يصحّ مع قبول الفقير ذلک، بأن يتّفق معه بالأثمان فيبدّل بجنس آخر من الأجناس غير الزکوية.
و الأحوط عندنا الاقتصار علِی الأثمان إلّا مع قبول المسکين و لو بعنوان الوفاء لدينه علِی من عليه الزکاة، أو قبول الحاکم الشرعي؛ لأنّه وليه، کما عليه المحقّق الخميني و الگلپايگاني و القمّي رحمهم الله[١].
و من هنا يظهر حکم مسئلة اُخري: و هي أخذه من الزکاة نصف صاع من الجنس الأعلي المساوي قيمته مع صاع من الأدني قيمة، أو أخذه نصف صاع من برّ و نصف صاع من شعير قيمة؛ حيث إنّ ذلک لا يجوز عندنا؛ لأنّ في القيمة لابدّ أن يلاحظ ما يساوي صاعاً و لو من الأعلي، فلا يکفي إعطاء نصف صاع من الأعلي جنساً بلحاظ القيمة.
نعم، يصح إعطاء الدرهم قيمة لصاع من الأدني ثمّ تبادل ذلک مع نصف صاع من الأعلي. و هو أمر آخر؛ لأنّه بيع مستقلّ غير مرتبطٍ بإعطاء الزکاة.
و يجري مثله في نصف الصاع من الجنسين.
بل يجري هذا الفرع في الأخذ من الصحيح و المعيب، أو من الممتزج بجنسين زکويين؛ حيث لا يجوز ذلک، بخلاف التبديل مع رضاية المسکين؛ فإنّه جائزٌ قطعاً؛ لأنّه بيعٌ مستقلٌّ، کما عرفت جوازه في الوفاء عن الدين.
[١] راجع: العروة الوثقي (المحشي) ٤: ٢٢٠، مسالة ٢، الهامش ٢.