المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٨ - الافضل صرف الزکاة الی بلد المال
فأصل جواز دفع العوض مسلّم بالإجماع کما نفي الخلاف عنه في المدارک[١].
و أمّا دعوي عدم صدق النقل بمثله کما في الروضة[٢]: فغير مسموع، فإذا دفع إلي المستحقّ في بلد التعويض يکفي و يجزي قطعاً، کما ادّعينا الإجزاء في صورة الحرمة قطعاً، فضلاً عمّا هو مشتبه في صدق النقل؛ حيث جعل في حسنة محمّد بن مسلم غاية الضمان الدفع إلي المستحقّ، بقوله «فهو لها ضامن حتّي يدفعها».[٣]
فإذا دفع إليه فقد خرج عن الدين، سواء دفعها في بلد المال أو في بلد المالک، أو في بلد غيرهما، فاحتمال کون الحکمة هو نفع المستحقّين في البلد ـ و يتفرّع عليه عدم کفاية إعطاء العوض في غير بلد المال لو کان المستحقّ موجوداً في بلد المال علِی القول بمنع النقل کما ذکره الشهيد في الروضة[٤] ـ ليس بقريب، و إلّا يلزم علِی ما في الجواهر[٥] أن لا يجزي الإعطاء بالفقير الذي کان خارجاً عن بلد المال و دخل فيه و أخذ؛ لانّه ليس حينئذٍ من المستحقّين في بلد المال، مع أنّه کاف قطعاً و لم يلتزم أحد بعدم الإجزاء، و لکن في النقض تأمّل؛ لإمکان القول بأنّ مقصودهم من
[١] مدارک الاحکام ٥: ٢٧١.
[٢] الروضة البهية ٢: ٤٠ ـ ٤٢.
[٣] الکافي ٣: ٥٥٣، باب الزکاة تبعث من بلد الي بلد، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥ ـ ٢٨٦، کتاب الزکاة، أبواب المستحقّين للزکاة، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٤] الروضة البهية ٢: ٤٠ ـ ٤٢.
[٥] جواهر الکلام ١٥: ٤٣٨.